تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
الأخبار المانعة ، ان ذلك للتحفظ عن عدم إدراك الحج وفوته ، لكون الخروج في معرض ذلك . وعلى هذا ، فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضا ، مع علمه بعدم فوات الحج منه . والظّاهر ان مراده عدم ثبوت حكم مولوي في المقام تحريما أو تنزيها ، متعلقا بالخروج من مكة بعنوانه ، بحيث كان نفس هذا العنوان محكوما بحكم تعبّدي غير مرتبط بالحج ، فان استثناء صورة العلم بأنه لا يفوته الحج في رواية الصدوق - التي عرفت اعتبارها - يدلّ على عدم كون الخروج موضوعا للحكم بعنوانه ، كما أن تعليل النهي عن التجاوز عن الطائف ، الظاهر في جواز الخروج إليه ، بأنّها قريبة من مكّة ، يشعر بل يدل - كما افاده الماتن - قده - في التعليقة على العروة - على انّ الحكم إرشادي ، والغرض التحفظ على درك الوقوفين وسائر مناسك الحج ، ويؤيده الاستثناء في مرسلة أبان ، المشتملة على قوله - ع - : ولا يجاوز الا على قدر ما لا تفوته عرفة ، كما انّك عرفت ظهور رواية موسى بن القاسم في جواز الخروج حلالا والرجوع كذلك ، وعرفت أيضا ان الرواية معتبرة لا مناقشة فيها من جهة الإرسال . كما أن الحكم في بعض الروايات بالإحرام للحج في صورة الخروج ، انّما يكون المنساق منه هو التحفظ على رعاية لزوم كون إحرام الحج من مكة ، نظرا إلى أنه في فرض عدم إمكان الرجوع أو عدم إرادته ، قد تحقق منه ذلك ، فيمضي من ذلك المكان إلى عرفات من دون لزوم الرجوع إلى مكّة ، لفرض تحقق الإحرام منها . كلّ ذلك يدل على : انه لا يكون في البين حكم تعبدي مولوي متعلق بالخروج تحريما أو تنزيها ، ولو في صورة عدم الحاجة ، وكذا بالإحرام عند إرادة الخروج ، بل الغرض درك مناسك الحج وتحقق إحرامه من مكة ، وجعل الخروج متعلّقا للحكم انما هو باعتبار كونه في معرض عدم إدراك المناسك خصوصا في تلك
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 359 | الشيخ فاضل اللنكراني