شرح
بناء على كون المراد من السؤال جعل عمرة التمتع - التي اتى بها - عمرة مفردة ، كما لا تبعد دعوى ظهور السؤال فيه في نفسه ، لثبوت الفرق بين التعبير بإرادة الإتيان بالعمرة المفردة وبين التعبير بإرادة جعل العمرة مفردة ، مضافا إلى دلالة الجواب عليه . وعليه ، فالذيل انّما يرتبط بعمرة التمتع أيضا ، فيدل على جواز الخروج عند الحاجة اليه ، وقد حملها الشيخ - قده - في محكي التهذيبين على ذلك .
وامّا ما افاده بعض الاعلام ، من كون الرواية أجنبية عن المقام ، لان موردها العمرة المفردة ، والجواب محمول على أن الحج كان واجبا عليه ، وانه كان حج الإفراد ، ففي غاية البعد ، لعدم الشاهد على وجوب الحج عليه ، مع كون المفروض هو الإتيان بالعمرة المفردة .
لكن الإشكال في سند الرواية من جهة الإرسال ، ويمكن دفعه باتحاد هذه الرّواية مع ذيل الرواية المفصلة المتقدمة في مسألة من كان من أهل مكة وخرج إلى بعض الأمصار ، المشتملة على رواية موسى بن القاسم ، التي ظاهرها كونها رواية مستقلة ، والتعبير فيها بقوله : ورأيت من سأل أبا جعفر - ع - ، وقد عرفت استظهار المجلسي : ان المراد بابي جعفر هو أبو جعفر الثاني ، الجواد عليه السلام ، وفي ذيلها قال : فسأله بعد ذلك رجل من أصحابنا ، فقال : اني أريد ان أفرد عمرة هذا الشهر ، يعني شوال ، فقال له : أنت مرتهن بالحج ، فقال له الرجل : ان أهلي ومنزلي بالمدينة ، ولي بمكة أهل ومنزل ، وبينهما أهل ومنازل ، فقال له : أنت مرتهن بالحج ، فقال له الرجل : فإن لي ضياعا حول مكّة ، وأريد ان اخرج حلالا ، فإذا كان ابّان الحج حججت . « 1 » فان ظاهرها حضور موسى بن القاسم حال السؤال الأخير ، وسماعه السؤال والجواب بنفسه ، ومن الواضح عدم كونها قضية أخرى ،
هامش
( 1 ) وسائل أبواب أقسام الحج الباب السابع ح - 1 .