شرح
المقام الأوّل : في أصل الاعتبار : فنقول : لا اشكال ، كما أنه لا خلاف بين الأصحاب ، بل المجمع عليه بينهم ، انه يعتبر ان يكون إحرام حجّ التمتع من مكّة في حال الاختيار وعدم التعذر ، كما أنه يعتبر أن تكون عمرته من أحد المواقيت أو ما يكون بحكمها .
ويدل على اعتبار ما ذكر في الحج روايات متعددة :
منها : صحيحة عمرو بن حريث الصيرفي ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - : من أين أهلّ بالحج ؟ فقال : ان شئت من رحلك وان شئت من الكعبة ، وان شئت من الطريق . « 1 » هذا على ما رواه الكليني ورواه الشيخ مثله ، كما في الوسائل ، الّا أنه قال في أوّله ، يعني في السؤال : وهو بمكّة ، ثم قال : ومن المسجد بدل قوله من الكعبة . ومن المعلوم ان إضافة قوله : وهو بمكة ، معتبرة ، لأن رواية الشيخ أيضا صحيحة ، وقد رواها بسند مستقل . وعليه ، فلا إجمال في الجواب من جهة ان التخيير انما هو بالإضافة إلى المواضع المختلفة من مكّة ، كما أن ظهور السؤال في أن المراد هو الإهلال بحج التمتع لا خفاء فيه ، وان كان اللفظ مطلقا ، لان الشروع في الحج من مكة ، الذي يكون لازمة عدم كونه محرما قبله ، لا يكون إلّا في حج التمتع بعد تمامية العمرة والإحلال منها . وعليه ، فدلالة الرواية على أصل الحكم ظاهرة ، بل يظهر منها مفروغية اعتبار كون إحرام الحج من مكة ، والسؤال انما هو ناش عن احتمال خصوص بعض المواضع ، والجواب دالّ على العموم وعدم الاختصاص .
ومنها : صحيحة حماد المتقدمة في بحث المقيم في مكّة ، المشتملة على قوله - ع - :
هامش
( 1 ) وسائل أبواب المواقيت الباب الواحد والعشرون ح - 2 .