شرح
بذلك المقدار ، فما الذي يترتب على التعبير بها من الفائدة والثمرة ؟ ثم إنه على هذا التقدير ، لم يكن الخروج من مكة جائزا أوّلا ، وعلى تقديره مع الحاجة والاضطرار ، لا بد وان يكون بعد الإحرام للحج .
ثم إنه ذكر للرواية محامل :
أحدها : ما احتمله في مرآة العقول ، حيث قال : « ويحتمل ان يكون إحرامه - ع - للتقيّة ، إذ ظاهر ان المراد بقوله - ع - : بعض هؤلاء : بعض العامّة ، بل ولاتهم ، وكان ترك الإحرام دليلا على إحرامه بحج التمتع ، فلذا أحرم تقيّة » .
ويرد عليه : ان الحاكي لفعله - ع - لو كان غير الامام - ع - أو كان هو الامام ، ولكنه لم يكن المقصود من الحكاية بيان الحكم والاستشهاد به ، لكان للاحتمال المذكور مجال ، وامّا فيما إذا كان الناقل هو الامام - ع - ، وكان غرضه من النقل بيان الحكم والاستشهاد بفعله - ع - كما في المقام ، لما كان وجه لجريان احتمال التقيّة في الفعل وصدوره . نعم ، يبقى الكلام في جريان الاحتمال في نفس النقل والحكاية ، وهو لا يجري في الرواية بعد التعبير عنهم بهؤلاء ، فاحتمال التقية لا مجال له لا في نفس النقل ولا في الفعل المنقول ، كما هو ظاهر .
ثانيها : ما وصفه السيّد - قده - في العروة بأنه أحسن المحامل ، من : ان المراد بالحج ، الذي أحرم له من ذات عرق هو عمرة التمتع ، لأنّها أوّل اعمال حجّة ، ويؤيّده : انه لا إشعار في الرواية بان الإمام الصادق - عليه السلام - قد قضى متعته ، واتى بعمرة التمتع في مكة .
ولكن يرد عليه : انه لا يبقى حينئذ ارتباط بين السّؤال عن المتمتع ، الذي اتى بعمرته في مكة ثم خرج منها إلى شيء من المواضع المذكورة ، وبين الجواب المشتمل على حكاية فعل الامام - ع - ، مع أنه لم يأت بعمرة التمتع في مكّة ، بل غرضه الشروع فيها من الميقات ، مع أن التصريح بالحج مرّتين في الجواب عن