تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
حكاية قول رسول اللَّه - ص - : « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة » كما مرّ ، بخلاف العمرة المفردة ، فإنها عمل مستقل وغير مرتبطة بالحج ، كما في الروايات المستفيضة . وربما يقال في توجيه هذا الاستدلال : ان معنى الارتباط : أن مشروعية العمرة مرتبطة بمشروعية الحج ، فإذا اتى بالعمرة لا يجوز له تأخير الحج ، لأنه واجب فوري ، وان لم يأت به فقد أفسد عمرته ، والّا لكان منافيا للارتباط ، وإذا اتى بعمرة التمتع بعد أيام الحج لم تكن عمرته مشروعة ، لعدم مشروعية الحج له حينئذ ، وإذا لم يكن مشروعا لا تكون هي أيضا مشروعة ، لفرض الارتباط . ولكنه يرد عليه : انه إذا اتى بالعمرة قبل أيام الحج ، يكون مقتضى الارتباط ، لزوم الإتيان بالحج بعدها في تلك السنة ، لا لأجل كون الحج واجبا فوريّا ، لان الكلام ليس في خصوص الحج الواجب ، مضافا إلى أن الإخلال بالفورية لا يستلزم البطلان وعدم المشروعية ، بل لأجل كون الشروع في حج التمتع ، المتحقق بالإتيان بعمرته ، يقتضي لزوم الإتمام والإكمال بالإتيان بالحج بعدها . وامّا إذا اتى بالعمرة بعد أيام الحج أو مقارنا لها ، فلا يكون الارتباط مقتضيا لعدم الصحّة إذا اتى بالحج في العام القابل ، لأنّ لازم الارتباط وجوب الإتيان بالحج بعدها وفسادها مع الاقتصار عليها ، ولا دلالة لمجرد الارتباط على لزوم وقوعهما في سنة واحدة ، كما لا يخفى . رابعها : الأخبار الدالة على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية ، أو بدخول يوم عرفة ، أو إلى زمان عدم إدراك الحج ، ومقتضاها عدم مشروعية عمرة التمتع بمجيء الزمان المذكور ، مع أنه لو كان الافتراق بالإتيان في السنتين جائزا لا يكون ذلك موجبا لذهاب المتعة وفوات مشروعية العمرة ، لأنه يمكن الإتيان بها ثم الإتيان