شرح
واختصاص جزائه في الآخرة بالخزي والعقاب ، والنهي عن الاستغفار له ، والموادّة لمن حادّ اللَّه تعالى ، واحتمال انتفاعه بالتخفيف عنه ونحوه . يدفعه : لزوم الثواب ، الذي هو دخول الجنّة ونحوه ، لصحة العمل ، ولو من حيث الوعد بذلك لا التخفيف ونحوه ، مع إمكان منع قابليته له أيضا في عالم الآخرة » واستدل له في المدارك بمثل ما ذكر ، من : « ان الكافر يستحق في الآخرة الخزي والعقاب لا الأجر والثواب » وهما من لوازم صحة العمل ، وأيّده بقوله تعالى« ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا »إلى أخر الآية ، وقوله تعالى« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »قال : خرج منه القضاء عن المؤمن بالنص والإجماع ، فيبقى الباقي .
واستدل له في محكي كشف اللثام : بان فعل النائب تابع لفعل المنوب في الصحة لقيامه مقامه ، فكما لا يصح منه لا يصحّ من نائبه .
أقول : الظاهر أن الدليل المهمّ على ذلك أمران :
أحدهما : ما عرفت ، من : ان أصل النيابة يكون على خلاف القاعدة ، لأن مقتضاها إتيان كل مكلف ما عليه من العبادة بالمباشرة ، سواء كانت واجبة أو مستحبّة . فالنيابة تكون على خلافها ، غاية الأمر ، قيام الدليل على مشروعيتها وثبوتها في الشريعة ، وحيث إن الدليل المزبور في مقام بيان أصل المشروعية بنحو الإجمال ، لا في مقام بيان الخصوصيات والأمور المعتبرة في النائب أو المنوب عنه ، فلا مجال للتمسك بإطلاقها في موارد الشك ، والمقام من هذا القبيل .
ثانيهما : ما عرفت أيضا ، من : ان النائب في العبادة يقصد تقرب المنوب عنه بفعله النيابي ، فلا بد ان يكون للمنوب عنه قابلية التقرّب وصلاحية وقوع العبادة منه ، وحيث إن الكافر لا يكون قابلا للتقرب ، ولذا لا تصحّ عبادته ، فلا مجال للنيابة عنه فيها ، كما لا يخفى .