شرح
وامّا الوجوه المذكورة في كلام صاحبي المدارك والجواهر ، فكلّها مخدوشة ، فان استلزام صحة العمل العبادي للأجر والثواب في الآخرة ، والكافر غير قابل لهما أصلا . يرد عليه : انه لم يقم دليل على هذا الاستلزام ، خصوصا بعد كون الأجر والثواب لا يستحقّ بالذات ولا يحكم العقل باستحقاقه كذلك ، بخلاف استحقاق العقوبة على مخالفة تكليف المولى ، فإنّه ممّا يستقل به العقل ، بل الأجر والثواب منشأه التفضل والوعد الإلهي فحينئذ لا مانع من الالتزام بان مورد التفضل وإنجاز الوعد ما إذا كان المحلّ قابلا وصالحا للثواب ، والكافر لا يكون كذلك ، فالاستلزام المذكور غير ثابت .
وعليه ، فالصحة تؤثر في رفع استحقاق العقوبة المترتب على المخالفة ، ولا مانع من الالتزام به ، ولا ينافيه قوله تعالى« لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ » *فان المراد منه عدم التخفيف بالإضافة إلى العذاب الثابت عليه ، ومرجعه إلى عدم شمول العفو والمغفرة له بوجه ، وهذا لا ينافي كون عمله الواقع نيابة ، مؤثرا في عدم ثبوت عذاب المخالفة بالنسبة اليه .
وبالجملة : فرق واضح بين الإتيان بما يوجب قلة العذاب في الآخرة وبين التخفيف بالإضافة إلى العذاب الذي يستحقّه . وعليه ، فالصّحة تؤثر في ذلك ولا ينافيها شيء . وامّا الآية الناهية عن الاستغفار فموردها المشركون ، ولا تعم مطلق الكافر . وقد عرفت تمامية دلالتها في موردها .
وامّا ما ورد في الموادّة والنهي عنها ، فإن كان المراد بالموادة فيها هي الموادة القلبية والمحبة كذلك ، فلا يرتبط بمسألة النيابة التي هي أمر عملي ، وان كان المراد بها فيها ما يشمل الموادة العملية ، فيشكل الأمر من جهة ان الموادة العمليّة الحاصلة بالإحسان والصدقة غير محرّمة ظاهرا ، وعلى تقديرها فالنيابة لا تكون مصداقا للموادة دائما ، فان النيابة الاستيجارية ، التي يكون غرض النائب مجرد الوصول