تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
وليكن إحرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين . « 1 » هذا ، مع أن نفس السؤال في رواية سماعة ظاهرة في : انه يجوز للمجاور التمتع أم لا ؟ وهذا انما يلائم بالإضافة إلى الحج المندوب ، والّا فالمجاور قبل السنتين يتعين عليه التمتع وبعدهما يتعين عليه غيره ، وعليه ، فالمعلق على المشيّة انّما هو التمتع ، الذي له ان يختاره ، وإذا ثبت اشتراط الخروج إلى مهلّ أرضه في الحج المندوب : إذا كان تمتعا ، ففي التمتع الواجب انما يكون ثابتا بطريق أولى ، ودعوى عدم العلم بالمناط واضحة المنع ، كما أن دعوى عدم ظهور الجملة الخبرية في الوجوب أيضا كذلك على ما حقق في محلّه . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا تمامية الاستدلال للقول الأوّل برواية سماعة ، ويؤيده الروايات الواردة في الجاهل والناسي ، الدالة على وجوب رجوعهما إلى ميقات أهلهما . ويدل على القول الثاني روايات : منها : موثقة سماعة بن مهران المتقدمة أنفا ، بناء على كون ذات عرق وعسفان ميقاتين من المواقيت المعيّنة ، وعدم كون المراد خصوصهما ، بل ذكرهما انّما هو لأجل كونهما من المواقيت ، والمقصود هو الرجوع إلى أحدها من دون خصوصية لهما أصلا . ولكن يرد على الاستدلال : ان ذات عرق ، وان كان مهلّا لأهل العراق ، الّا ان عسفان الواقع في مرحلتين من مكة في طريق المدينة - كما في تاريخ البلدان لليعقوبي - ليس ميقاتا بوجه ، فان الميقات في ذلك الطريق : امّا مسجد الشجرة ، الواقع في جنب المدينة ، بل فيها في هذه الأزمنة ، وامّا الجحفة ، ولا يكون عسفان ميقاتا بوجه ، مع أن التعبير بالتجاوز الظاهر في العبور عنهما إلى غيرهما لا يكاد يعلم له وجه . وعليه ، فتصير الموثقة مخالفة للإجماع ، ولا مجال للاستدلال بها بوجه .
هامش
( 1 ) وسائل أبواب أقسام الحج الباب الرابع ح - 20 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 309 | الشيخ فاضل اللنكراني