شرح
ان المكلّف عند العرف له حالات ثلاث : تارة : يكون فيما دون الحدّ المذكور ، وأخرى : في خارجه ، وثالثة : في رأسه ، من دون ان يكون داخلا أو خارجا ، ويمكن ان يقال ، ولعلّه هو الظاهر : انه حيث وقع الاختلاف في تعبير الروايات ، من جهة : انّ من كان أهله حاضري المسجد الحرام ، هو عبارة عمن كان دون الثمانية والأربعين ميلا ، أو عبارة عمن كان بينه وبين مكة نفس العدد المذكور لا دونه ، وقع الإشكال في حكم من وقع في رأس العدد المذكور . ففي الحقيقة :
يكون مرجع الخلاف في ذلك إلى الخلاف ، في : ان منتهى الحدّ هل هو عبارة عن نفس العدد المذكور أو عمّا دونه ؟ وعليه ، فلا يبقى مجال للإشكال في تصوير الفرض ، كما هو واضح .
ثم إن الظاهر ، بلحاظ التصريح في صحيحة زرارة : بأنّ المراد من الآية :
عبارة عما دون الثمانية والأربعين ميلا ، ان من كان على رأس العدد المذكور ، فرضه التمتع ، كالزائد عليه ، وحمل كلمة « دون » على معنى « عند » ، كما في مثل قتل الرجل دون ماله ، فيرتفع الاختلاف حينئذ في كمال البعد ، ومخالف للظاهر جدّا . ولكن عرفت اتحادها مع روايته الأخرى ، التي مرّ أنها معتبرة أيضا ، وهي تشتمل على العدد من دون إضافة كلمة « دون » اليه ، وحينئذ يصير ما هو الصادر من الامام - ع - مردّدا بين أمرين ، ولكنه مضافا إلى أن ذكر الأربعين بصورة الجرّ مع الياء دون الرفع مع الواو يؤيّد حذف هذه الكلمة ، والّا لكان اللازم الإتيان بها مع الواو ، ويؤيده قوله : دون عسفان ودون ذات عرق ، فإنه ليس العدد المذكور دون المكانين ، بل هما امّا ان يكونا على رأس العدد أو دونه ، كما يدل عليه الصحيحة الأولى .
لا يمكن جعل العدد حدّا الّا بالحمل على كون المراد هو المنتهى ، والّا فلو كان المعيار نفس العدد لا يكاد يصدق على ما دونه ، لعدم كونه هو العدد ، ولا دلالة في