شرح
حكم النائي في قبال العامّة ، القائلين بجواز الافراد أو القران للنائي . وهذه الروايات انما تكون في مقام الرّد عليهم ، وان النائي لا يجوز له الّا التمتع .
وثانيا : لو فرض ثبوت العموم المذكور ودلالة مثل صحيحة الحلبي عليه : فبعد دلالة صحيحة زرارة على بيان المراد من حضور الأهل ، وانه عبارة عن دون ثمانية وأربعين ميلا ، وانه يلاحظ ذلك بالإضافة إلى جميع نواحي مكة ، لا يبقى مجال لدعوى : كون المراد من الآية سكنة مكّة ، وان الدليل دلّ على إلحاق جماعة أخرى بهم ، كما أنه لا مجال لدعوى : انه حيث تكون صحيحة زرارة في مقام تفسير الآية ، فلا محالة يكون ظاهرها التحديد بالإضافة إلى نفس المسجد ، فإن الرواية تكون مفسرة لكلتا الجهتين ، خصوصا مع ما عرفت منّا ، من : عدم كون المسجد صالحا للإقامة والسكونة ، والعجب ! انه يفسر الآية ، تارة : بغير سكنة مكة ، مع أن المذكور فيها ، حاضري المسجد الحرام ، وأخرى : يقول : بأن المبدأ هو المسجد لا البلد ، فكيف يجمع بين الأمرين ! وقد ظهر مما ذكرنا انّ الأقوى هو القول الثاني ، وفقا للمتن .
ثم إنه بعد كون المبدأ هو بلد مكّة ، وقع الكلام في أن المبدأ هل هو سور مكة ، الذي كان موجودا في زمان صدور الرّواية ، ولم تكن عبرة بالتوسعة الحاصلة لها بعد ذلك ، أو ان المبدأ هو البلد ، ولو مع تغيره وتوسّعه ، كما في هذه الأزمنة التي وقعت فيها التوسعة العجيبة ؟ فيه وجهان ، بل قولان : اختار أوّلهما بعض الأعاظم - قده - ، على ما في تقريراته في شرح العروة ، من دون ان يقيم دليلا على ما قواه ، ولكن الظاهر هنا وفي نظائره ، كإحرام حج التمتع ، الذي يجب ان يكون من مكّة ، هو الثاني . فإنه بعد ان جعل المدار هو بلد مكّة - على ما استظهرناه من الآية والرّواية - يكون الملاك هو هذا العنوان ، كما في نفس عنوان المسجد الحرام ، حيث إنه أيضا قد توسّع في الأزمنة المتأخرة ، ولا مجال لدعوى اختصاص ما يترتب عليه