شرح
للإقامة ، فنفس الإضافة كاشفة عن كون المراد به هو بلد مكة .
هذا مضافا إلى انّ صحيحة زرارة المتقدمة واردة في تفسير الآية ، وهي كما تكون مبيّنة للمراد من المعنى الكنائي ، وان الحدّ هو ثمانية وأربعون ، كذلك تدل على انّ المبدأ هي مكة ، وان الحدّ المزبور انما يلاحظ بالإضافة إلى جميع نواحي مكّة أو ما يدور حول مكة ، ودعوى : ان مكة أخذت موضوعا للنواحي لا مبدأ للتقدير ، كما في « المستمسك » . مدفوعة : بكونها خلاف الظاهر جدّا ، خصوصا مع ما عرفت في الدليل الأوّل .
نعم ، سلك بعض الاعلام لترجيح القول الأوّل طريقا ، وهو مع كونه غير صحيح في نفسه مناف لما صرّح به قبله . قال : بعد بيان أن الرّواية حيث تكون في مقام تفسير الآية ، فلا محالة يكون ظاهرها التحديد بالنسبة إلى المسجد ، ما ملخّصه : انه لو احتمل كون التحديد بالإضافة إلى البلد باعتبار وجود المسجد فيه ، تكون الآية مجملة ، فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن في الخروج عن العمومات ، التي لا ريب في أن مقتضاها وجوب التمتع على جميع المكلّفين ، كصحيحة الحلبي المتقدمة المشتملة على قوله - ع - : فليس لأحد الّا ان يتمتع .
وقد دلت الآية على اختصاص ذلك بغير سكنة مكّة ، فكلّما دل الدليل على الإلحاق بساكن مكة ، فهو ، والا يكون حكمه وجوب التمتع ، ومن المعلوم : ان الاقتصار على القدر المتيقن في المقام يقتضي الحمل على كون المبدأ هو المسجد ، لأنه أقلّ بالإضافة إلى غيره .
ويرد عليه ، أوّلا : ما عرفت ، من : انه ليس في شيء من الروايات ما يدلّ بعمومه على وجوب التمتع على جميع المكلفين ، وعرفت : ان صحيحة الحلبي مشتملة على الاستدلال بالآية والتفريع عليها ، والآية ظاهرة في وجوب التمتع على جماعة خاصّة ، والعجب : انه بنفسه صرّح بذلك قبلا ، وقال : ان العمومات ناظرة إلى