تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
سكن فيه مدة خمسين سنة ، وقد تتحقق باتخاذ متبوعه التوطن في البلد الفلاني ، فليست الوطنية من الصفات الذاتية ، كالقرشيّة ، وانّما هي من الصفات العرضية ، فالشيء يوجد أوّلا ثم يعرض عليه صفة الوطنية ، بخلاف القرشية التي لا تكون عارضية . وعليه ، فمقتضى الاستصحاب بلحاظ كون الحالة السابقة المتيقنة ، عدم كون الحدّ وطنا له أو لمتبوعه ، لأنه كان كذلك قبل الاتخاذ ومرور الزمان المذكور والتبعية ، والان كما كان ، وهذا يناسب التنظير الواقع في كلام العروة ، لكون السفر امرا حادثا . هذا فيما إذا لم يتحقق هناك هجرة من الحدّ إلى غيره وبالعكس ، والّا فمقتضى الاستصحاب بقاء ما كان عليه قبل الهجرة ، من الحضور وعدمه ، كما لا يخفى . ثالثها : عدم إمكان الاحتياط أو عدم جواز الاكتفاء بالامتثال العلمي الإجمالي ، مع التمكن من الامتثال التفصيلي المتحقق بالفحص : امّا الأوّل : وهو عدم إمكان الاحتياط في المقام : فربما يقال في وجهه : ان الاحتياط المتصور هنا انما يتحقق بالإتيان بالتمتع في أحد العامين ، والإتيان بغيره من القران أو الافراد في العام الأخر ، لعدم إمكان الجمع بين النوعين في عام واحد ، وليس مثل صلاة الظهر والجمعة في يوم الجمعة ، حيث يمكن الجمع بينهما في يوم واحد ، فلا بد من الإتيان بنوع في عام وبغيره في عام أخر ، وهذا لا يتحقق به الاحتياط ، لأن حجة الإسلام وجوبها فوري - كما تقدم - والجمع بالنحو المذكور يوجب الإخلال بالفورية ، على تقدير كون فرضه عبارة عن النوع الذي اتى به في العام الثاني ، فالاحتياط ، بنحو قد روعي فيه الفورية ، أيضا غير ممكن . هذا ، ولكن ذكر بعض الاعلام طرقا للاحتياط المشتمل على رعاية الفورية والجمع بين النوعين في عام واحد ، قال على ما في تقريراته في شرح العروة :
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 272 | الشيخ فاضل اللنكراني