شرح
كإهلال النبي - ص - ، فقال له رسول اللَّه - ص - : كن على إحرامك مثلي ، وأنت شريكي في هديتي . . الحديث . « 1 » المقام الثاني : في أن التمتع فرض من كان بعيدا عن مكة ، والآخران فرض من كان حاضرا ، اى غير بعيد ، وسيأتي حدّ البعد ان شاء اللَّه تعالى ، وقد حكى الإجماع على الأوّل من جملة كثيرة من الكتب الفقهيّة ، كما في محكي كشف اللثام والمستند ، ولم يحك الخلاف في الثاني الّا عن الشيخ ، في أحد قوليه ، ويحيى بن سعيد .
ويدل على كليهما الكتاب والسنّة : امّا الكتاب : فقوله تعالى« فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ».
فان الظاهر أن المشار اليه بقوله« ذلِكَ »الذي ، هو للإشارة إلى البعيد ، هو التمتع بالعمرة إلى الحج ، وليس المراد من الحاضر ما يقابل المسافر أو الغائب ، لأن الملاك في الحاضر ، الذي يقابل الأمرين ، هو نفس المكلف واتصافه بذلك ، فالحاضر يجب عليه الإتمام والصيام ، كما أن المسافر يجب عليه القصر والإفطار ، وكذلك في الحاضر الذي يقابل الغائب ، فإن الملاك حضور الشخص وغيابه ، ولم يعهد في شيء من الأمرين مدخلية حضور الأهل . وعليه ، فتوصيف الأهل بالحضور في الآية دليل على أن المراد غير الأمرين ، وليس الّا البعد في مقابل القرب ، والبعيد في مقابل القريب . نعم ، ربما يشكل في الاستدلال بالآية ، لما
هامش
( 1 ) وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثاني ح - 4 .