تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
يكون دليلا على حكم فقهي أصلي ، وبيانا لقصة تاريخية ، ومشتملا على مسألة مهمة كلامية : وهي صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - : انّ رسول اللَّه - ص - أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ، ثم انزل اللَّه عليه« وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ »فأمر المؤذنين أن يؤذّنوا بأعلى صوتهم : بان رسول اللَّه - ص - يحج من عامه هذا . فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والاعراب ، فاجتمعوا ، فحج رسول اللَّه - ص - ، وانما كانوا تابعين ينتظرون ما يؤمرون به فيتبعونه ، أو يصنع شيئا فيصنعونه ، فخرج رسول اللَّه - ص - في أربع بقين من ذي القعدة ، فلما انتهى إلى ذي الحليفة ، فزالت الشمس ، اغتسل ، ثم خرج حتى اتى المسجد ، الذي عند الشجرة ، فصلى فيه الظهر وعزم ( أحرم ) بالحج مفردا ، وخرج حتى انتهى إلى البيداء ، عند الميل الأوّل ، فصف الناس له سماطين ، فلبى بالحج مفردا ، وساق الهدي ستّا وستين بدنة أو أربعا وستين ، حتى انتهى إلى مكة في سلخ اربع من ذي الحجة ، فطاف بالبيت سبعة أشواط وصلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم ، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه ، وقد كان استلمه في أوّل طوافه ، ثم قال :إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِفابدؤا بما بدأ اللَّه به . وان المسلمين كانوا يظنّون ان السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون ، فانزل اللَّه تعالى« إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما »ثم اتى الصفا فصعد عليه ، فاستقبل الركن اليماني ، فحمد اللَّه واثنى عليه ، ودعا مقدار ما تقرأ سورة البقرة مترسّلا ، ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها ، كما وقف على الصّفا ، ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها ، ثم انحدر إلى المروة ، حتى فرغ من سعيه ، ثم اتى جبرئيل وهو على المروة ، فأمره أن يأمر الناس ان يحلّوا إلّا سائق هدي ، فقال رجل : أنحلّ ولم نفرغ من مناسكنا ؟