شرح
كل شهر عمرة ، الواردة في كتاب عليّ - عليه السلام - ، أو انه كان يقول بها ، وهو مشعر بالتكرر كما مرّ ، احتمالان :
أحدهما : انه لا ينبغي خلوّ كل شهر من عمرة ، فهي مؤكدة في كل شهر ، وهذا لا ينافي الاستحباب في كل يوم ، فضلا عن عشرة أيام ، بل في كل يوم مكرّرا بمقدار يمكن . وثانيهما : اعتبار وقوع الواحدة في الشهر وشرطية عدم وقوع المتعدد منها في شهر واحد ، كما يقول به القائل باعتبار الشهر .
وعلى تقدير جريان الاحتمالين وعدم وجود مرجح للاحتمال الثاني في البين ، لا مجال للاستدلال بها ، بل ربما يستظهر منها الأوّل ، كما في المستمسك ، حيث قال : « بل ظاهر قولهم : لكل شهر عمرة ، كما في جملة منها ، ان ذلك من وظائف الشهر .
هذا ولكن الظاهر أن المتفاهم عند العرف من هذه العبارة هو المعنى الثاني ، الراجع إلى بيان الشرطية ، وعدم صلاحية شهر واحد ، لوقوع أزيد من عمرة واحدة فيه .
ويؤيّده فهم علي بن أبي حمزة - في روايته المتقدمة - هذا المعنى من تعبير الامام - ع - وسؤاله : انه هل يكون أقل من ذلك ؟ فان هذا السؤال لا يلتئم إلّا مع كون المراد منه ذلك ، والجواب أيضا تقرير له على هذا الفهم . غاية الأمر ، انّ التنزل إلى العشر لا يجتمع مع الضابطة الأوّلية ، كما ناقشنا في دلالتها ، ولكن البحث فعلا ليس في الأخذ بمفادها ، بل في استفادة السائل منه ما ذكرنا وتقرير الامام له ، وهو يدلّ على كون المتفاهم العرفي ذلك .
ويدل على ما ذكرنا ، من تعين الاحتمال الثاني : انه قد وقع في روايات السنّة .
المتقدمة تعبيران : أحدهما : ان العمرة في كل سنة مرّة ، وثانيهما : لا يكون عمرتان في سنة . ومن الواضح : ان العبارة الثانية انّما هي عبارة أخرى عن العبارة الأولى ،