تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
ذيلا للموثقة ، ففي الحقيقة وقع التلفيق بين الرّوايتين المتعاقبتين . فانقدح : انه لا يدل على هذا القول إلا رواية واحدة ، غير قابلة للاعتماد سندا ، بل ولا دلالة أيضا ، لوجود مثل التهافت فيها ، فان المراد من قوله - ع - : ولكل شهر عمرة . هل هو ان أهمية العمرة واستحبابها ، بمثابة : لا ينبغي ان لا يؤتى بها في شهر ، فالمراد : ان كل شهر لا ينبغي ان يكون خاليا عن العمرة . وعليه فلا ينافي الإتيان بها في كل يوم فضلا عن عشرة أيام ، أو ان المراد ، بيان الضابطة ، وانّ مشروعية العمرة منحصرة بصورة فصل الشهر ، ولا تكون بدونه مشروعة ، فالنظر إلى بيان الشرط للمشروعية ، واعتبار الفصل بين العمرتين بوقوعهما في شهرين . وعلى كلا التقديرين ، لا مجال لسؤال الراوي بعده ، بقوله : فقلت : هل يكون أقل ؟ لأنه على التقدير الأوّل : لا منافاة بين ما قاله الامام - ع - وبين الأقل من الشهر أصلا ، لأنّ التحريص على عدم ترك العمرة في الشهر لا ينافي الاستحباب في كل يوم ، بل في يوم واحد ، متعددة ، فلا معنى للسؤال المذكور ، وعلى التقدير الثاني : يلزم التهافت ، لان الحكم باعتبار تحقق الفصل بالشهر لا يجتمع مع تجويز الفصل بالأقل ، والا تلزم لغوية الضابطة الأولى ، ونظير ذلك ما ذكرناه في مسألة عدم اعتبار شهادة العادل الواحد في الموضوعات الخارجية ، من أن الحكم بالاعتبار يوجب لغوية جعل الحجية للبينة ، التي لا بد فيها من التعدّد ، لأنه إذا كانت شهادة الواحد كافية ، فاعتبار التعدد لا مجال له أصلا ، فمن ذلك يستفاد عدم اعتبار الواحد ، كما هو ظاهر . ثم إنه ربما يتوهم : انّ رواية علي بن أبي حمزة ، وان كانت ضعيفة من حيث السّند ، الّا انها لأجل ورودها في العمرة المفردة المستحبّة ، يكون مقتضى قاعدة التسامح في أدلة السّنن ، الأخذ بها . ولكن يدفعه : ان الرواية لا دلالة لها على حكم استحبابي ، بل مفادها الوجوب
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 238 | الشيخ فاضل اللنكراني