شرح
فيدل على أن مثل التعبير الأوّل مفاده انّما هو عدم اجتماع عمرتين في سنة ، وعدم صلاحية السنة الواحدة لوقوع عمرتين فيها . ومن المعلوم : ان قوله : في كل شهر عمرة أو لكل شهر عمرة ، مثل العبارة الأولى ، لأن تنوين التنكير في « عمرة » يدل على الوحدة ، التي قد صرّح بها في رواية السنّة . فبملاحظة ما ذكر لا يبقى إشكال في كون الظاهر من مثل هذه العبارة هو بيان الاعتبار والشرطيّة ، وأقوى من هذه العبارة ، الرواية المتقدمة ، الدالة على أن السنّة اثنا عشر شهرا ، ويعتمر في كل منها ، كما لا يخفى .
ثم إنه يؤكد ما ذكرنا ويؤيد ما اخترنا ما ورد في موردين .
أحدهما : ما ورد فيمن أفسد عمرته المفردة ، من مثل صحيحة بريد بن معاوية العجلي ، قال : سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل اعتمر عمرة مفردة ، فغشي أهله قبل ان يفرغ من طوافه وسعيه . قال : عليه بدنة ، لفساد عمرته ، وعليه ان يقيم إلى الشهر الأخر فيخرج إلى بعض المواقيت ، فيحرم بين عمرة . « 1 » ويمكن ان يقال بأولوية المقام من مورد الرواية ، لأنه إذا لم يمكن الجمع بين عمرتين كانت الأولى منهما فاسدة في شهر واحد ، فعدم إمكان الجمع بين الصحيحتين انّما هو بطريق أولى ، فتدبّر .
ثانيهما : ما ورد في المتمتع ، الذي خرج من مكة بعد إتمام عمرة التمتع ، جاهلا غير محرم ، من مثل صحيحة حمّاد بن عيسى عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال :
من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج ، لم يكن له ان يخرج حتى يقضي الحج ، فان عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرما ودخل ملبيّا بالحج ، فلا يزال على إحرامه ، فإن رجع إلى مكة رجع محرما ولم يقرب البيت
هامش
( 1 ) وسائل أبواب كفارات الاستمتاع الباب الثاني عشر ح - 1 .