تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
الوجوب الكفائي ، كما عرفت عن صاحب المستند ، لا يبقى مجال لكون الودعي مكلّفا بالأداء ، ولو كان عالما بعدم تأدية الوارث ، ومجرّد كون المال بيده لا يقتضي ذلك ، والّا لكان الواجب على من كان عنده مال الوارث من طريق البيع وغيره ، ان يصرفه في أداء دين الميت مع العلم المذكور ، ووجود التركة بمقداره ، لاشتراكه مع المقام في ثبوت مال الوارث بيد الغير ، بل لو كان لزوم الصرف من باب الحسبة - مقتضيا لذلك - لكان اللازم على غير من بيده المال أيضا الأخذ من مال الوارث والصرف في دين الميت ، لأن الأمور الحسبية عبارة عن الأمور التي يعلم تعلّق غرض الشارع بتحققها في الخارج ووقوعه فيه ، كحفظ مال الصغير والغائب . وهذا لا فرق فيه بين مثل الودعي ، ممن يكون بيده المال ، وغيره ممّن لا يكون كذلك . فالإنصاف : انه على هذا التقدير يجب الدفع إلى الوارث ، ولا مجال معه للحكم بالضمان أصلا . كما أنه على تقدير عدم العلم والظن بعدم تأدية الوارث ، لا محيص عن الدفع إليه . بقي الكلام فيما هو المذكور في المتن في ذيل المسألة ، وهو قوله : وكذا الحال لو كان الوارث منكرا . . فان ظاهر السياق يقتضي ان يكون متعلقا بأصل المسألة ، وهو الوديعة مع ثبوت حجة الإسلام على الميت ، الذي وردت فيه رواية صحيحة . وعليه ، يبقى سؤال الفرق بينه وبينه ، فان عدم تأدية الوارث المذكور في الصدر تارة : يكون لأجل إنكاره لثبوت حجة الإسلام على الميت ، وأخرى : لأجل امتناعه مع الاعتراف به ، وكلمة « الإمكان » التي قيد الاستيذان من الحاكم به ، تشمل الإثبات في الأوّل والإجبار في الثاني . وعليه ، فما الفرق بين الصّدر والذيل ؟ والذي يمكن ان يقال في حلّ الاشكال والجواب عن السؤال : وجود الاختلاف بينهما ، من حيث المورد ، ومن حيث الحكم : امّا من جهة المورد ، فهو :
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 203 | الشيخ فاضل اللنكراني