شرح
ولا تجوز النيابة في الطواف الواجب للحاضر الّا مع العذر ، الحائض لأن عذرها مانع شرعي من دخول المسجد ، وانما يتصور لحوقها مع ضيق الوقت بالحج بالنسبة إلى طواف العمرة ، أو خروج القافلة بالنسبة إلى طواف الحج ، وفي جواز استنابتها حينئذ ، نظر لانتفاء النص الدال على ذلك ، بل قد حكم الأكثر بعدولها إلى حج الافراد عند ضيق الوقت عن الطواف وإتمام عمرة التمتع ، ورواه جميل بن دراج في الصحيح ، وهو يقتضي عدم جواز النيابة ، ولو قيل بجواز الاستنابة مع الضرورة الشديدة اللازمة بانقطاعها عن أهلها في البلاد البعيدة ، كان قويّا . . » وقال في المدارك ، بعد ان حكى عن جدّه ما ذكر : « وهو غير بعيد . ويقوى الجواز في طواف النساء ، بل مقتضى صحيحة أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز ، جواز تركه والحال هذه . . » .
وفي كشف اللثام : « من أصحاب الأعذار أو الغيبة : الحائض إذا ضاق الوقت ، أو لم يمكنها المقام حتى تطهر . . » وفي الدروس : « في استنابة الحائض عندي تردد . . » وفي الجواهر ، في توضيح كلام الدروس : « لعلّه من ذلك ، ومن عدم قابليّتها لوقوع الطواف ، الذي هو كالصلاة منها ، فكذا نائبها ، ومن بطلان متعتها ، وعدولها إلى حج الافراد لو قدمت إلى مكة حائضا وقد تضيق وقت الوقوف ، إذ لو كانت النيابة مشروعة لصحّت متعتها . . » أقول : الكلام في معذورية الحيض يقع في فروض ثلاثة : الحيض مع تضيق الوقت عن إتمام عمرة التمتع والإحرام بالحج وإدراك الوقوفين ، والحيض مع تضيق الوقت عن البقاء حتى تطهر وتطوف طواف الحج ، والحيض مع تضيق الوقت عن طواف النساء ، لأجل خروج القافلة في الأخيرين .
أمّا الصورة الأولى : فقد وردت فيها رواية صحيحة ، وأفتى الأكثر على طبقها ،