تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
أحد الأمرين أو كان انصراف في البين ، فلا إشكال في ترتب حكمه من الخروج من الأصل في الأوّل ومن الثلث في الثاني ، وان لم تقم قرينة ولم يكن انصراف ، فقد ذكر السّيد - قده - في العروة : ان فيه وجهين . واختار في ذيل كلامه الخروج من الثلث إلّا في مورد واحد ، يأتي التعرض له ان شاء اللَّه تعالى . وتبعه الماتن في ذلك ، واستظهر فيها من سيّد الرياض ، خروجه من الأصل ، حيث انّه وجّه كلام الصدوق - يعني والده - الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل ، بأن مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجبا أولا . ولا بأس بنقل كلامه لتظهر كيفية استدلاله ، حتى يلاحظ تماميته وعدمها . فنقول : انه بعد ما ذكر في مبحث عدم جواز الوصية بما زاد على الثلث ، ما عن والد الصدوق ، من : جواز الوصية بالمال كلّه ، واستدلاله بالرضوي : فإن أوصى بماله كلّه ، فهو اعلم بما فعله ، ويلزم الوصي إنفاذ وصيّته على ما أوصى به ، وبرواية عمار الآتية وغيرهما ، تصدى لردّه بالمناقشة في دلالة الاخبار وبمعارضتها بغيرها ، ثم قال : « ويحتمل عبارة المخالف ، كالرضوي ، لما يلتئم مع فتاوى العلماء ، بأن يكون المراد به : يجب على الوصيّ صرف المال الموصى به بجميعه على ما أوصى به ، من حيث وجوب العمل بالوصية وحرمة تبديلها ، بنص الكتاب والسنّة ، وانما جاز تغييرها إذا علم أن فيها جورا ، ولو بالوصية بزيادة عن الثلث ، وهو بمجرد الاحتمال ، غير كاف ، فلعلّ الزيادة منه وقعت الوصية بها من دون حيف ، كأن وجبت عليه في ماله بأحد الأسباب الموجبة له ، والموصي أعلم ، وهذا غير جواز الوصية بالزيادة تبرّعا ، فلا يمضي منها الّا الثلث ، كما عليه العلماء ، وهذا التوجيه ان لم يكن ظاهرا من عبارته ، فلا أقل من تساوي احتماله لما فهموه منها ، فنسبتهم المخالفة إليه ليس في محلّه ، وعليه ، نبّه في التذكرة : وعليه فلا خلاف من أحد يظهر منّا » .