شرح
على المديون ، لكن مع مطالبة الدائن ، بخلاف الدين المؤجل ، حيث إنه لا يجب الأداء قبل الأجل ولو مع مطالبة المستأجر والقدرة على أدائه ، فالتعجيل الذي هو مقتضى الإطلاق في باب الإجارة ، معناه ما هو مقتضى الإطلاق في باب البيع ولكن ربما يقال بالتعجيل ، بمعنى الفورية ، نظرا إلى أن العمل المستأجر عليه الثابت في ذمته مال الغير ، ولا يجوز التصرف فيه الّا بإذن المالك ورضاه ، وإبقائه في ذمته نوع من التصرف ، كإبقاء الأعيان الخارجية المملوكة للغير ، كالعين المستعارة ، حيث إنه لا يجوز للمستعير إبقائها عنده بعد الانتفاع بها في المدة المقررة ، التي جوّز صاحبها الانتفاع بها فيها ، فكما لا يجوز الإبقاء في الأعيان كذلك لا يجوز الإبقاء ، في الذمة ، لعدم الفرق .
ويرد عليه : مضافا إلى الجواز في الأعيان أيضا في مثل البيع ، الذي عرفت : ان حال الإجارة حاله ، فإذا كان الثمن أو الثمن أو كلاهما شخصيّا وعينا خارجيّا ، يكون وجوب تسليمه بعد مطالبة المالك الجديد لا مطلقا ، وضوح الفرق بين العين والدين ، فإبقاء العين يعدّ تصرّفا فيها ، فيتوقف على اذن مالكها ورضاه ، وامّا إبقاء الدين فلا يعد تصرفا في ملك الغير حتى يتوقف على الاذن والرّضا .
المقام الثاني : في أن الإطلاق يقتضي المباشرة ، فلا يجوز للأجير ان يستأجر غيره الّا مع الاذن . والوجه فيه : ان التسبيب لم يعلم تعلق رضا المستأجر به ، بل ظاهر الإطلاق تعلق الرضا بالمباشرة .
وليعلم : ان هذا لا يجتمع مع ما تقدّم في المسألة التاسعة المتقدمة ، من : انه مع الإطلاق وعدم اشتراط المباشرة في شيء من الاجارتين أو إحديهما تصح كلتاهما ، فإنه مع اقتضاء الإطلاق للمباشرة لا يبقى مجال لصحة الإجارة الثانية ، كما لا يخفى .
ثم إنه ورد في المقام رواية لا بد من التعرض لها وملاحظة سندها ودلالتها ،