شرح
ومنها صحيحة معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل عليه دين أعليه ان يحج ؟ قال : نعم ان حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ولقد كان ( أكثر ) من حج مع النبي - ص - مشاة ولقد مر رسول اللَّه - ص - بكراع الغميم فشكوا اليه الجهد والعناء فقال شدوا أزركم واستبطنوا ففعلوا ذلك فذهب عنهم « 1 » وكراع الغميم واد بين مكة والمدينة .
وربما يقال إن المراد من « أطاق » المذكور في الرواية الذي هو من باب الافعال اعمال أخر مرتبة القدرة وبذل نهاية الطاقة التي ليس فوقها قدرة أصلا كما هو المراد في قوله تعالىوَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍاى على الذين يتحملون الصوم بجهد وحرج شديد كالشيخ والشيخة ومن الواضح انه لا يجب الحج في هذا المورد قطعا ولم يلتزم به أحد كما أن الظاهر أن المراد بالطاقة في الرواية هو القدرة على المشي في داره وبلده في مقابل المريض والمسجى الذي لا يقدر على المشي أصلا حتى في داره وبلده وليس المراد به المشي إلى الحج وعليه فالصحيحة في مقام بيان وجوب الحج على كل من كان قادرا على المشي وكان متمكنا منه في بلده في مقابل المريض الذي لا يتمكن من المشي فالرواية أجنبية عمن يطيق المشي ويتمكن منه بجهد ومشقة واما الذين حجوا مع النبي - ص - فيحتمل ان يكون حجهم حجا استحبابيا لا حجة الإسلام وذكر الامام - عليه السلام - هذه القضية ليس للاستشهاد وانما كان نقلها لمناسبة ما .
أقول الظاهر أن كلمة « أطاق » يكون المراد بها مجرد الطاقة والقدرة فإنا نرى في كلمات الفقهاء سيما من كان منهم من أهل اللسان كصاحب الجواهر وقبله العلامة والشيخ وغيرهما الاستعمال في ذلك بل صاحب الجواهر ذكر عقيبه قوله : « من دون مشقة » وذكر في المدارك انه اعترف الأصحاب في حق القريب بعدم اعتبار الراحلة
هامش
( 1 ) ئل أبواب وجوب الحج وشرائطه الباب الحادي عشر ح - 1