شرح
الّا ان يقال بعدم دلالة الآية أيضا على خصوص وجوب الحج بل لها دلالة على الحج الاستحبابي أيضا وهو كما ترى خصوصا مع التعبير بالكفر فيها هذا مضافا إلى أنه لو وصلت النوبة إلى هذا الحمل لا دليل على حمل روايات المشهور على الوجوب والطائفة الأخرى على الاستحباب فمن الممكن ان يقال بعكس ذلك كما لا يخفى .
الثالث : حمل هذه الطائفة على من استقر عليه الحج وان كان خلاف ظاهرها على ما عرفت وحمل روايات المشهور على حجة الإسلام .
وفيه انه لا بد في الجمع ان يكون مقبولا عند العرف والعقلاء بحيث لا يرون لأجله التعارض والمباينة بين الطرفين ومن الواضح ان هذا الجمع لا يكون كذلك .
الرابع : حمل روايات المشهور على التقية من جهة ذهاب كثير من العامة إلى اشتراط الراحلة مطلقا .
وفيه - مضافا إلى أن فتوى المشهور عندنا أيضا ذلك وفي مثله لا مجال للحمل على التقية - ان الحمل عليها انما هو في صورة عدم إمكان الجمع بوجه وثبوت المعارضة التامة ووصول النوبة إلى هذا المرجح وقد عرفت في الجواب عن الوجه الأول إمكان الجمع بنحو التقييد للإطلاق .
الخامس : ما افاده السيد في العروة واختاره بعض الأعاظم في شرحها من أن مقتضى الجمع هو حمل الطائفة الأولى على صورة الحاجة إلى الراحلة لعدم القدرة على المشي خصوصا مع ملاحظة انها منزلة على الغالب بل منصرفة عن صورة القدرة على المشي ولأجله ذكر السيد فيها انه لولا الإجماعات المنقولة والشهرة المحققة لكان هذا القول - اى القول الثاني - في غاية القوة . هذا ولكن تحقق الشهرة على الخلاف وتوقف الاستطاعة على الراحلة مطلقا مع أن الجمع بين المطلق والمقيد كان امرا متداولا بين الفقهاء وتبعا للعقلاء في مقام التقنين وجعل القانون خصوصا فيما إذا كان التقييد مستلزما لخروج أفراد قليلة كما في المقام حيث إن القدرة على المشي