شرح
إلى الحج قلما تتحقق في الأشخاص يكشف عن اعراض المشهور عن هذه الطائفة مع كونها بمرئي ومسمع منهم وقد تحقق في محله ان اعراض المشهور عن الرواية ولو كانت في كمال الصحة والوثاقة يوجب الوهن فيها والخروج عن الاعتبار والحجية فالمقام ليس من قبيل الترجيح بالشهرة الفتوائية الذي هو أول المرجحات لعدم كون التعارض متحققا هنا بل من قبيل ما ذكرنا من كون الاعراض موجبا للخروج عن الحجية .
وعلى ما ذكرنا فلا محيص عن الأخذ بما هو المشهور ويؤيده انه لو كان القادر على المشي مستطيعا تجب عليه حجة الإسلام لكان اللازم بلوغه إلى مرتبة الظهور والوضوح وعدم بقائه تحت سترة الخفاء ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط الجهة الثالثة في اعتبار الراحلة في الاستطاعة بالإضافة إلى القريب من المكي ومن يقارب مكة مقتضى إطلاق الأكثر منهم الشيخ في غير المبسوط والمحقق في النافع والعلامة في الإرشاد والتبصرة والتلخيص الاعتبار وقال في محكي كشف اللثام يقوى عندي اعتبارها أيضا للمكي للمضى إلى عرفات وأدنى الحل والعود والمحكي عن مبسوط الشيخ والعلامة في القواعد والتذكرة والمنتهى والتحرير وبعض آخر انه لا يشترط الراحلة للمكي وقال المحقق في الشرائع بعد اعتبار الزاد والراحلة : وهما معتبران فيمن يفتقر إلى قطع المسافة وذكر في المسالك في شرحه :
احترز بالمفتقر إلى قطع المسافة عن أهل مكة وما قاربها ممن يمكنه السعي من غير راحلة بحيث لا يشق عليه عادة . وفي الجواهر عقيب عبارة الشرائع : بل لا أجد فيه خلافا بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه .
وكيف كان فالدليل على اعتبار الراحلة مطلقا إطلاق الطائفة الأولى من الروايات المتقدمة في الجهة الثانية فإن تفسير الاستطاعة في الآية بهما يدل على اعتبارهما كذلك مضافا إلى ما عرفت في كلام كشف اللثام من حاجة المكي أيضا إليها للمضى إلى عرفات مثلا