شرح
في العروة حكم بلزوم الاحتياط ولابدّيته غاية الأمر أنه يكفى في ذلك إطعام ستين مسكينا لان فيه إطعام عشرة أيضا ومراده انه لا يلزم في الاحتياط الجمع في جميع الموارد فان مقتضاه الأخذ بما هو المتيقن وهو قد يتحقق بالجمع كما في كثير من الموارد وقد يتحقق بالأخذ بأحد طرفي العلم الإجمالي كما في دوران الأمر بين التعيين والتخيير فان مقتضى الاحتياط فيه الأخذ بخصوص ما يحتمل تعيينه لا الجمع كما هو ظاهر .
ثم إن مبنى ما في المتن من كفاية الاقتصار على إطعام العشرة انما هو كون المقام من صغريات مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين وحيث إن مختاره فيه جريان البراءة بالإضافة إلى الأكثر فاللازم الاكتفاء بإطعام العشرة وعدم لزوم ما زاد عليه .
واما ما أفاده في العروة من الحكم بلزوم الاحتياط بإطعام الستين فالوجه فيه أحد أمرين :
الأول كون مبناه في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين عدم جريان البراءة ولزوم الاحتياط على خلاف مبنى المتن .
الثاني عدم كون المقام من صغريات تلك المسألة بل الأمر دائر في المقام بين المتبائنين لاختلاف الكفارتين من جهتين :
إحديهما الاختلاف في الأطراف والخصال وان كان بينهما اشتراك في الجملة كما في العتق وفي أصل الإطعام .
ثانيتهما كون كفارة النذر مخيرة محضة وكفارة اليمين مخيرة ومرتبة كما في الآية الشريفة حيث إنه تصل النوبة بعد عدم القدرة على الأمور الثلاثة إلى صيام ثلاثة أيام وعليه فالاختلاف من هاتين الجهتين يقتضي كون المقام من قبيل الدوران بين المتباينين خصوصا إذا قلنا في الواجب التخييري بتعلق الوجوب بما هو الجامع