تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
شرح
ينعقد نذره أم لا فأكثر المتأخرين - كما في الجواهر - على الأول خلافا للمرتضى والشيخ وأبي الصلاح وابن إدريس فيمن نذر ان يصوم أول يوم من شهر رمضان مستدلا بان صيامه مستحق بغير النذر ، وبان صيامه مستحق بالأصل ولا يمكن ان يقع فيه غيره . وأجيب عن هذا الاستدلال بان الوجوب بالأصل لا ينافي الاستحقاق بالنذر وهو لا يقتضي وقوع غير رمضان في رمضان وانما يقتضي ذلك لو نذر ان يصوم غير رمضان فيه لا ما لو نذر ان يصوم رمضان فيه والنذر يقتضي ثبوت شيء زائد على الوجوب وهو الحق الإلهي وإذا لم نقل بذلك فلا أقل من اقتضائه تأكد الوجوب الموجب لزيادة الانبعاث ولا سيما بملاحظة ما يترتب عليه من الكفارة . وأنت بعد ملاحظة ما عرفت منا مرارا تعرف انه لا مجال لدعوى تأكد الوجوب بوجه لان مورده ما إذا كان المتعلق للوجوبين واحدا واما مع الاختلاف والتعدد فلا وجه للتأكد والمقام من هذا القبيل لان متعلق الوجوب في حجة الإسلام انما هو نفس عنوان الحج لأنه الواجب بالأصل في الشريعة مع شرائط الوجوب ومتعلق الوجوب في باب النذر انما هو عنوان الوفاء بالنذر ولا يسرى الحكم من هذا العنوان إلى عنوان المتعلق للنذر بل هو باق على حكمه الأولى من الوجوب أو الاستحباب ففي المقام يثبت بالنذر حكم آخر غير ما كان ثابتا للمتعلق فلا مجال للحكم بتأكد الوجوب بل هنا وجوبان ووظيفتان ولا معنى لتعدد الوظيفة مع التأكد والعجب من بعض الاعلام حيث إنه يصرح في أول كلامه بان الواجبات الأصلية تتأكد بتعلق النذر بها وفي ذيل كلامه بأنه إذا أتى بحجة الإسلام مع تعلق النذر بها فقد اتى بالوظيفتين . فان ثبوت الوظيفتين لا يجتمع مع التأكد ولا يتحقق الا مع التعدد وهو يتم بناء على ما ذكرنا من تعدد المتعلق غاية الأمر كفاية عمل واحد في تحققهما . ثم إن لصاحب « المستمسك » شبهة في خصوص نذر الحج أي حجة الإسلام مرجعها إلى عدم انعقاده من رأس حيث إنه بعد ذكر ان المملوكية للَّه التي معناها
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 469 | الشيخ فاضل اللنكراني