شرح
ثانيها : الأخبار الدالة على رجحان الحج واستحبابه وترتب فوائد كثيرة أخروية ودنيوية فإنها - بعمومها أو إطلاقها - تشمل الصبي أيضا وقد أورد كثيرا منها في الوسائل في الباب الثامن والثلاثين من أبواب وجوب الحج وشرائطه ومن المعلوم انه لا مجال لتخصيصها أو تقييدها بحديث رفع القلم عن الصبي بعد ظهوره في نفسه بلحاظ كلمة الرفع وتعديته بعن وبلحاظ وقوعه في مقام الامتنان في رفع خصوص التكاليف الإلزامية لعدم ثبوت الكلفة والمشقة في غيرها وعدم كون رفعه ملائما للامتنان بوجه فتبقى دلالة هذه الروايات باقية على عمومها وإطلاقها شاملة للصبي أيضا .
ثالثها : الأخبار الدالة على استحباب إحجاج الصبي غير المميز بتقريب انه إذا كان إحجاج الصبي غير المميز مستحبا فحج الصبي المميز مستحب بالأولوية القطعية بل ربما يقال إن بعض هذه الأخبار يشمله بل يختص به مثل :
صحيحة زرارة عن أحدهما - عليهما السّلام - قال : إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره ان يلبّى ويفرض الحج فإن لم يحسن ان يلبّى لبّوا عنه ويطاف به ويصلى عنه قلت ليس لهم ما يذبحون قال : يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب وان قتل صيدا فعلى أبيه . « 1 » نظرا إلى صراحتها في أنه انما يحج بالصبي ان لم يقدر على أن يحج بنفسه وإلا حج بنفسه .
ويرد عليه ان قوله : « فإن لم يحسن ان يلبّى » وان كان ظاهرا في ثبوت فرضين الا ان الظاهر كون كلا الفرضين مصداقا للصبي غير المميز غير القادر على أن يحج بنفسه والشاهد عليه قوله - ع - بعد ذلك ويطاف به ويصلى عنه فإنه حكم في كلا الفرضين فمن اين يستفاد حج الصبي بنفسه كما لا يخفى واما قوله يأمره ان يلبّى ويفرض الحج فليس المراد به هو اذنه له في أن يحج والا لا يلتئم مع قوله « حج الرجل بابنه » فإنه ظاهر في الإحجاج فالمراد من الأمر بالتلبية هو تلقينه إياها كما لا يخفى
هامش
( 1 ) ئل أبواب أقسام الحج الباب السابع عشر ح - 5