شرح
أولا : انه لا بد ان يكون مرجع الادعاء والإنكار إلى النفي والإثبات بالإضافة إلى شيء واحد واما إذا كان المدعى يثبت امرا والمنكر لا ينكره بل يثبت امرا آخر - كما في المقام - حيث إن الزوج مدع لخوف نفسه عليها والزوجة مدعية للمأمونية من ناحية نفسها فلا يتحقق المدعى والمنكر وبالجملة محلهما ما إذا لم يمكن الجمع بينهما بحسب الواقع واما إذا أمكن الجمع كذلك كما في المقام حيث إنه لا منافاة بين خوفه وعدم خوفها فلا يتحقق العنوانان .
وثانيا : انه على تقدير صدق العنوانين لكن ليس كل دعوى قابلة للسماع والطرح عند الحاكم والمقام كذلك فان دعوى الزوج خوف نفسه لا يترتب عليها أثر فإن ما رتب عليه الأثر في النصوص والفتاوى هي مأمونية الزوجة وعدمها ولا دخل لخوف الزوج وعدمه في ذلك نظير موارد الحرج في مثل غسل الزوجة ووضوئها فان الرافع للوجوب عنها هو اشتمالهما على الحرج باعتقادها ولا مدخل لاعتقاد الزوج في ذلك أصلا والمقام من هذا القبيل كما لا يخفى .
وثالثا : انه على تقدير تسليم كلا الأمرين ظاهر العبارة ثبوت الدعوى والمدعى والمنكر ويرد عليه انه مع انتقاء البينة كيف جعل الأقرب عدم ثبوت اليمين عليها مع أن مقتضى قاعدة « البينة على المدعى واليمين على من أنكر » ثبوت الحلف عليها فتدبر .
وان كان مراد الشهيد - قده - من النزاع المذكور ما إذا كان الزوج مدعيا لخوفها على نفسها أو بعضها وانها كاذبة في دعوى المأمونية على الأمرين والزوجة مدعية للمأمونية فالنزاع بهذه الصورة في الجملة خال عن الإشكالين الأولين في الصورة السابقة لورود النفي والإثبات على شيء واحد وهي مأمونية الزوجة وعدمها ويكون الزوج بادعائه نافيا لوجوب الحج عليها بدون المحرم أو من تثق به ونقول إنه على هذا التقدير يتصور صور :
الأولى : ان يكون الغرض من النزاع مجرد وجوب الحج على الزوجة وعدمه