تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
موجبا للبطلان كما لو ارتد في أثناء الوضوء أو الغسل أو الأذان أو الإقامة وبعضها يكون الارتداد في أثنائها موجبا للبطلان كالصوم وبعضها مختلف فيها كالحج والصلاة . أما الحج فقد قال الشيخ في محكي المبسوط : « فإن أحرم ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام جاز ان يبنى عليه لأنه لا دليل على فساده الا على ما استخرجناه في المسألة المتقدمة في قضاء الحج فان على ذلك التعليل لم ينعقد إحرامه الأول أيضا غير أنه يلزم عليه إسقاط العبادات التي فاتته في حال الارتداد عنه لمثل ذلك لأنا إذا لم نحكم بإسلامه الأول فكأنه كان كافرا في الأصل وكافر الأصل لم يلزمه قضاء ما فاته في حال الكفر وان قلنا بذلك كان خلاف المعهود من المذهب وفي المسألة نظر . . » . وقد تبعه في جواز البناء على إحرامه المحقق في الشرائع وبعض آخر والعمدة في هذا المقام بيان الفرق بين الحج وبين الصيام ولعل الوجه فيه مضافا إلى عدم دخول الزمان في مفهوم الإحرام بخلاف الصيام فإنه ليس مجرد الإمساك المخصوص أو الترك كذلك من دون نظر إلى الزمان ان الصوم في جميع الآنات فعل اختياري قارّ سواء كان امرا وجوديا أو عدميا وعليه تكون عبادة اختيارية حدوثا وبقاء ولذا لا يجتمع مع نية القطع ولو في آن واحد فهو عمل اختياري مستمر ولا بد من ثبوت النية في جميع الآنات ولو ارتكازا وعند التوجه والالتفات . واما الإحرام فهو حالة حاصلة للمحرم وصفة متحققة له نظير الطهارة والحدث فكما ان الطهارة - مثلا - إذا تحققت تستمر إلى أن يتحقق شيء من النواقض المعروفة ولا يكون مثل نية القطع قادحا في بقائها لعدم كون النية معتبرة في البقاء كذلك الإحرام لا يبطل بسبب نية العدول بل هو مستمر إلى أن يتحقق المحلل من الحلق أو التقصير وعليه فبطلان الإحرام بالارتداد يتوقف على أن يكون الكفر من الأمور التي يتحقق بها التحليل كما أن بطلان الطهارة بالارتداد يتوقف على أن يكون الكفر من الأمور التي يتحقق بها التحليل كما أن بطلان الطهارة بالارتداد يتوقف على كون الكفر من النواقض . وبالجملة الفرق بين الصيام وبين الإحرام انما هو في كون الأول من الافعال