تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
لحمل الآية على الكفر الحقيقي والايمان التخيّلى الاعتقادي نعم هنا شبهة أخرى وهي تنشأ من أدلة الإحباط الظاهرة في أن الكفر والشرك يوجبان حبط الأعمال السابقة وجعلها كالعدم فظاهرها ان الارتداد وان لم يكن كاشفا عن بطلان إسلامه الأول وبطلان حجه لذلك الا انه يوجب الحبط وصيرورة الحج كأنه لم يتحقق أصلا . ويدفع هذه الشبهة مضافا إلى أن أدلة الإحباط لا إطلاق لها يشمل صورة التوبة والرجوع عن الارتداد والقدر المتيقن هو الكفر الباقي إلى آخر العمر خصوصا مع كون الإحباط على خلاف القاعدة لأن مقتضاها صحة العمل الواقع مع شرائط الصحة فهو أي الإحباط يتوقف على قيام دليل عليه ، ان قوله تعالىوَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْالآية ظاهر في كون الحبط انما هو في صورة الموت وهو كافر فلم يقم دليل على بطلان الحج في المقام مع دلالة رواية صحيحة على ذلك وهي ما رواه زرارة عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال من كان مؤمنا فحج ثم أصابته فتنة ثم تاب يحسب له كل عمل صالح عمله ولا يبطل منه شيء . [ 1 ] واحتمال ان يكون المراد محبوبية كل عمل صالح يأتي به بعد التوبة دفعا لتوهم ان الكفر بعد الايمان موجب لعدم قبول عمله يدفعه قوله من كان مؤمنا فحج فان ذكر الحج بعد الايمان دليل على أن المراد هو العمل الذي اتى به في حال الايمان قبل إصابة الفتنة فلا يبقى - ح - إشكال في الصحة . السابعة لو أحرم ثم ارتد ثم تاب ففي المتن تبعا للسيد - قده - لم يبطل إحرامه على الأصح واعلم أن العبادات من هذه الجهة مختلفة فبعضها لا يكون الارتداد في أثنائها
هامش
[ 1 ] ئل أبواب مقدمة العبادات الباب الثلاثون ح - 1 وهذه الرواية رواها الشيخ بإسناده إلى الحسين بن علي بن سفيان البزوفري وذكر الشيخ في رجاله طريقه إلى كتبه وطريقه اليه صحيح فلا إشكال في الرواية من حيث السند
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 312 | الشيخ فاضل اللنكراني