شرح
ان يكون المراد به هو الترك فهل يصدق على مجرد الترك في عام الاستطاعة أو يتحقق بالترك إلى آخر العمر الذي وقع التعرض له في روايات التسويف المتقدمة والظاهر هو الأول فتدبر .
ويمكن الاستدلال على كون التأخير معصية كبيرة بالآية الشريفة الواردة في الحج المشتملة على قوله تعالىوَمَنْ كَفَرَ. . بناء على أن يكون سبب الكفر هو مجرد الترك لا الترك الناشئ عن اعتقاد عدم الوجوب - كما اخترناه في تفسير الآية - وعلى أن يكون المراد بالترك مطلق الترك الحاصل بالترك في عام الاستطاعة لا الترك المطلق المتوقف على الترك إلى أن يموت فإن إطلاق الكفر على الترك بناء على الأمرين لا بد وان يكون بنحو العناية والتسامح ولكن يستفاد منه كونه معصية كبيرة لأنه لا مجال لإطلاق الكفر ولو مجازا على المعصية غير الكبيرة كما هو واضح .
والظاهر منع كلا الأمرين اما الأول فقد أشير إليه آنفا واما الثاني فلظهور الآية في الترك المطلق وان مفادها نظير مفاد الأخبار الواردة في التسويف إلى أن يموت ولا ملازمة بين الكفر الناشئ عن ترك الحج إلى آخر العمر وبين الكفر الناشئ عن مجرد التأخير عن عام الاستطاعة كما لا يخفى وقد انقدح من جميع ما ذكرنا انه لا مجال لإثبات كون التأخير معصية كبيرة ولعله لذا لم يقع التعرض له في المتن مع وقوع التصريح به في الشرائع .
ثانيهما : قد فسرت الفورية في المتن تبعا للفقهاء بأنه تجب المبادرة في العام الأول من الاستطاعة وان تركه فيه ففي الثاني وهكذا ومرجعه إلى اعتبار الفورية في جميع السنوات على تقدير المخالفة في السابقة والدليل عليه بعض ما يدل على أصل اعتبار الفورية كالأخبار الواردة في التسويف الدالة على عدم جوازه بعنوانه وبطبيعته ومن المعلوم انه كما أن التأخير عن العام الأول تسويف كذلك التأخير عن العام الثاني مع عدم الإتيان به في العام الأول فلا مجال لتوهم انه على تقدير مخالفة الفورية