تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
الأول كونه كذلك في نظر أهل الشرع ومرجعه إلى ثبوت ارتكاز المتشرعة على كونه معصية كبيرة فإنهم لا يرون من أخر الحج عن عام الاستطاعة إلا كذلك ويقدحون في عدالته . والظاهر أن هذا الارتكاز على تقدير الثبوت يكشف عن موافقة المعصوم - عليه السلام - وعن التلقي عنه وليس كالارتكاز في أصل فورية الوجوب الناشئ عن الآراء والفتاوى والرسائل العملية لعدم وجود الاتفاق هنا بل لم يتعرض له الجميع كما أنه لم يتعرض له الماتن - أدام اللَّه ظله الشريف - فلا محالة يكون هذا الارتكاز كاشفا ولكن الظاهر إمكان المناقشة في أصل ثبوت هذا الارتكاز فان القدر المتيقن منه كون التأخير معصية واما كونه معصية كبيرة قادحة في العدالة فلا . الثاني رواية فضل بن شاذان المتقدمة آنفا الدالة على أن الاستخفاف بالحج من المعاصي الكبيرة والتأخير عن عام الاستطاعة يتحقق به الاستخفاف . وفيه انه يحتمل ان يكون المراد بالاستخفاف هو الاستخفاف النظري والاعتقادي بمعنى عدم اعتقاده كونه من الفرائض المهمة الإلهية وان كان أصل وجوبه معتقدا له ويؤيده انه يستعمل الاستخفاف في مقابل الترك فإنه فرق بين تارك الصلاة وبين المستخف له وفي الحديث عن الصادق - عليه السلام - انه في ساعات أخر عمره الشريف أمر بجمع أقوامه والمتقربين اليه وقال لهم ان شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة ومع ملاحظة ان أمر الصلاة في الوقت دائر بين الفعل والترك وان الاستخفاف غير التارك يستفاد منه ان الآتي بالصلاة مع عدم اعتقاد كونها من أهم الفرائض وأعظم الواجبات لا تناله شفاعة أهل البيت - عليهم السلام - وعليه فلا دلالة لرواية فضل على أن من أخر الحج مع اعتقاد ما فيه من الأهمية والعظمة واتى به في العام القابل يكون مستخفا بالحج كما لا يخفى . ثم على تقدير كون المراد بالاستخفاف هو الاستخفاف العملي ولا بد - ح - من
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 28 | الشيخ فاضل اللنكراني