شرح
وتقريب دلالتها انه لو لم يكن وجوب الحج فوريا لما كان هناك وجه لوجوب الاستنابة المذكورة لأنه مع مشروعية التأخير لا يجب عليه الاستنابة .
وفيه ان هذا الاستدلال تام لو كان مفاد الروايات وجوب الاستنابة في العام الأول من الاستطاعة أيضا لأنه لا يجتمع ذلك مع مشروعية التأخير مع أن الظاهر انصراف الروايات عن هذا الفرض وان موردها ما إذا استقر على المستطيع الحج بالترك في العام الأول مع القدرة عليه من جميع الجهات فإنه في هذه الصورة مع وجود حائل بينه وبين الحج من مرض أو كبر أو عدو أو غير ذلك تجب عليه الاستنابة فلا دلالة لهذه الروايات على حكم المقام .
وثامنها : ما رواه الصدوق عن الفضل بن شاذان عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - « 1 » انه كتب إلى المأمون تفصيل الكبائر ومن جملتها الاستخفاف بالحج نظرا إلى صدقة بمجرد التأخير عن عام الاستطاعة وعليه فإذا كان التأخير معصية كبيرة فاللازم أن تكون الفورية واجبة كما هو ظاهر .
ويرد عليه انه لا يعلم صدق الاستخفاف على التأخير عن عام الاستطاعة ويأتي الكلام فيه في بحث كون التأخير كبيرة أم لا فانتظر .
إذا عرفت ما ذكرنا من الوجوه الثمانية فقد ظهر لك تمامية دلالة بعضها وصحة الاستدلال به وان كان في كثير منها مناقشة بل منع كما مر وعليه فلا ينبغي الإشكال في فورية وجوب الحج بالنظر إلى الدليل .
وبعد ذلك يقع الكلام فيما يرتبط بالفورية في مقامين :
أحدهما : انه قد صرح المحقق في الشرائع بأن التأخير مع الشرائط كبيرة موبقة وقال السيد في العروة لا يبعد كونه كبيرة كما صرح به جماعة ويمكن استفادته من جملة من الاخبار واستدل عليه صاحب الجواهر بأمرين :
هامش
( 1 ) ئل أبواب جهاد النفس الباب السادس والأربعون ح - 33