شرح
لا يقال إن مثل ذلك يجري في صلاة الصبي في المثال المفروض في كلام السيد - قده - لان الوجوب انما يتحقق بالبلوغ فكيف يحكم فيه بالأجزاء لأنا نقول ليس الأمر كذلك فان مثل أقيموا الصلاة مطلق شامل للصبي ولا يكون مقيدا بالبالغين ولو لم يكن في البين مثل حديث رفع القلم عن الصبي لقلنا بلزوم الإتيان بالصلاة على الصبي أيضا ومن المعلوم ان الحديث لا يرفع الا قلم التكليف والإلزام وما يتبعه من استحقاق العقاب والمؤاخذة وعليه فالمقدار الخارج عن أقيموا الصلاة هو اللزوم على الصبي واما الخطاب وأصل الحكم فهما باقيان ضرورة ان الصبي إنما يتمثل أقيموا الصلاة لا شيئا آخر وبعد امتثاله في أول الوقت لا يبقى مجال لامتثاله ثانيا بعد تحقق البلوغ وصيرورته مكلفا .
وهذا بخلاف من يحج ندبا فإنه لا يتمثل الآية ومثلها من الأدلة الدالة على الوجوب على المستطيع بل يتمثل الأمر الاستحبابي المتوجه اليه المتعلق بعمله وبعد صيرورته مستطيعا يتوجه إليه الآية لتحقق عنوان المستطيع فاللازم امتثاله والإتيان بالحج ثانيا وبالجملة الفرق انما هو في مدخلية عنوان المستطيع في الدليل الدال على وجوب الحج وأخذه فيه وعدم مدخلية البلوغ بحيث كان المفاد أيها البالغون أقيموا الصلاة فعمل الصبي موجب لامتثال « أقيموا » وحج المتسكع لا يكون امتثالا للآية وشبهها وعليه فعدم الاجزاء في باب الحج ثابت على طبق القاعدة .
الرابع : لو حج مع عدم أمن الطريق أو مع عدم صحة البدن وحصول الحرج فهل يكفي حجه عن حجة الإسلام أم لا فالمحكي عن المشهور عدم الاجزاء عن الواجب وذهب الشهيد في الدروس إلى الاجزاء حيث إنه بعد ذكر الشروط الثمانية لوجوب الحج وجعل السادس الصحة من المرض والعضب والسابع تخلية السرب والثامن التمكن من المسير بسعة الوقت قال : « ولو حج فاقد هذه الشرائط لم يجزه وعندي لو تكلف المريض والمعضوب والممنوع بالعدو وتضيق الوقت أجزأه لأن ذلك من