تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
وعليه فكيف يصير الحج بسبب التكلف واجبا مع عدم تحقق شرط الوجوب نعم لو كان فقد شيء من الاستطاعات مرتبطا بالمشي إلى الميقات الذي هو مقدمة لتحقق الأعمال التي يكون شروعها بالإحرام من الميقات لا مجال للإشكال في الاجزاء ولا قائل بعدمه كما أنه في الاستطاعة المالية يكون الأمر كذلك فإنه لو استطاع المكلف في الميقات قبل الشروع في الأعمال يكون حجة مجزيا عن حجة الإسلام إنما الكلام والاشكال فيما لو كان الفقد مقرونا بالأعمال وانه هل يكون مجزيا أم لا والدليل لا يقتضي الإجزاء نعم ذكر انه لو أدى ذلك إلى إضرار بالنفس يحرم ويحتمل عدم الاجزاء في هذا الفرض الذي كان مقارنا لبعض المناسك . وقد وجه في « المستمسك » كلام الشهيد - قده - بان عدم الحرج والضرر المأخوذ شرطا في الاستطاعة يراد به عدم الحرج والضرر الآتيين من قبل الشارع لا مطلقا فإذا تكلف المكلف الحرج والضرر لا بداعي أمر الشارع بل بداع آخر فعدم الحرج والضرر الآتيين من قبل الشارع حاصل لأن المفروض ان الحرج والضرر الحاصلين كانا بإقدام منه وبداع نفساني لإبداع الأمر الشرعي فتكون الاستطاعة حينئذ حاصلة بتمام شروطها فيكون الحج حجة الإسلام ثم دفع توهم ان لازم ذلك البطلان فيما إذا كان المكلف جاهلا وأقدم على الحج بداعي اللزوم الشرعي مع أن مقتضى إطلاق كلام الشهيد الصحة في هذا الفرض أيضا بأن الحرج أو الضرر في الفرض المذكور لا يكون آتيا من قبل الشارع بل يكون ناشيا من جهله بالحكم واعتقاده اللزوم اشتباها وقال في آخر كلامه ما ملخصه ان هذا التوجيه انما هو لرفع استبشاع التفصيل المذكور لا لرفع الاشكال عنه بالمرة لأن دليل نفى الحرج أو الضرر لا يصلح لرفع الملاك في حال الحرج أو الضرر فلا يدل على اشتراط عدمهما في الاستطاعة . والتحقيق في المقام ان يقال إن محل البحث - كما في الدروس - هو انتفاء واحدة من الاستطاعات الثلاثة : السربية والبدنية والزمانية وعليه لا مجال لتقييد عدم