شرح
فمرجع الضمير في قوله يجزى عنهما هو النائب والمنوب عنه وهذا بخلاف ما لو كان المراد من قوله أحجه غيره هو إحجاج الباذل إياه ببذل مقدار الاستطاعة فإنه يشكل المراد من ضمير التثنية - حينئذ - واما احتمال كون مرجع ضمير التثنية على التقدير الأول - هما الرجلان المنوب عنهما ففي غاية البعد .
وكيف كان فربما يقال في مقام الجمع بين الطائفتين بأن روايات الاجزاء صريحة في الاجزاء وعدم وجوب الحج ثانيا واما روايات عدم الإجزاء فهي ظاهرة فيه ومقتضى الجمع هو الحمل على الاستحباب .
ويدفع هذا القول - مضافا إلى أنه لم يقع في روايات عدم الاجزاء التعبير بصيغة الأمر حتى يحمل على الاستحباب بل التعبير الواقع هو الوجوب أو ان عليه الحج ودعوى انه لا مانع من حمل التعبيرين أيضا على الاستحباب لان الواجب اللغوي الذي هو بمعنى الثبوت أعم من الاستحباب وكذا قوله ، عليه الحج فإنه أيضا لا ينافي الاستحباب .
مدفوعة بأنه في البين قرينة لا مجال معها الا للحمل على الوجوب وجعلها نصا فيه وهو تعليق الوجوب ونحوه على اليسار والاستطاعة في الروايتين ضرورة ان الاستحباب لا يدور مدار الاستطاعة أصلا بل الحج مستحب في كل سنة بالإضافة إلى المتسكع كما لا يخفى فالروايتان صريحتان في الوجوب ولا وجه لحملهما على الاستحباب كما لا يخفى .
والعمدة ان الطائفة الثانية معرض عنها عند الأصحاب لم يذهب إليها أحد منهم بل تسالموا على خلافها ولو كانت الطائفة الأولى معتبرة من حيث السند لأمكن ان يقال بوقوع التعارض بين الطائفتين وكون الترجيح مع الأولى لموافقتها للشهرة الفتوائية وعلى اىّ حال لا محيص عن الحكم بالعدم .