شرح
فإن وجوب تسليم ما عليه من الأعمال ينافي وجوب الحج ويزاحمه .
ويرد عليه ان لزوم تسليم العمل المستأجر عليه إلى من يستحقه وان كان لا مجال للإشكال فيه الا ان المفروض أنه يكون هنا وجوب أخر وهو وجوب حجة الإسلام المشروط بالاستطاعة الحاصلة بمال الإجارة فهنا وجوبان تحقق أحدهما بالإجارة والأخر بالاستطاعة ولا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال والكلام انما هو في وجه تقدم الحج النيابي على الحج عن نفسه ومن المعلوم ان لزوم تسليم العمل في باب الإجارة لا يصلح لان يكون وجها للتقدم فهذا التعليل عليل .
وقد ذكر في « المستمسك » في مقام بيان وجه التقديم ان وجوب حج النيابة عليه في هذه السنة المحقق بالإجارة يكون مانعا عن الاستطاعة السربية التي هي شرط وجوب حج الإسلام وان كانت الاستطاعة المالية حاصلة .
ويرد عليه انه ان كان المراد من الاستطاعة السربية التي يكون وجوب حج النيابة مانعا عنها هي تخلية السرب وانفتاح الطريق وعدم وجود مانع فمن الواضح ان وجوب حج النيابة لا يكون مانعا عنها نعم صارت الاستنابة موجبة لتحقق الاستطاعة المالية فقط نعم يمكن فرض ذلك فيما إذا كان انفتاح الطريق بيد المستأجر بحيث لولا قبول النيابة وتحقق الاستيجار لكان الطريق غير منفتح واما كون نفس الاستيجار مانعا عنه مطلقا فلم يعلم وجهه .
وان كان المراد منها كون منفعة طي الطريق في السنة الأولى ومنفعة الإتيان بالأعمال والمناسك مملوكة للمستأجر ومع المملوكية له لا يقدر الأجير على الإتيان بالحج لنفسه وذلك كما إذا ملك منفعة نفسه في زمان خاص للمستأجر فإنه لا يجوز له ان يصرفها ولو في نفسه ومصالحه فنقول ان عدم القدرة ولو في المثال ممنوع وعدم الجواز فيه انما هو لأجل انه لا يكون في مقابل الاستيجار الذي يجب الوفاء به وجوب آخر واما في المقام ففي مقابل وجوب الوفاء بعقد الإجارة وجوب الحج عن نفسه لتحقق شرطه