شرح
الوجوب عدم تحقق شيء من الاستطاعتين قبل القبول وعدم لزوم تحصيل الاستطاعة بوجه من دون فرق بين الاستطاعة المالية والاستطاعة البذلية .
اما عدم تحقق الأولى فلأنه قبل الإجارة لا يكون مستطيعا على ما هو المفروض واما عدم تحقق الثانية فلانه لا يصدق انه عرض عليه الحج أو دعي أن يحجوه لان المطلوب منه هي إجارة نفسه للخدمة كالطبخ ونحوه فلا يصدق عليه انه عرض عليه الحج ومثله كما لا يخفى .
ولكنه ربما يقال بالوجوب إذا لم يكن حرجا عليه كما قال به صاحب المستند واستند في ذلك أولا إلى صدق الاستطاعة وثانيا إلى أنه مالك لمنافعه فيكون مستطيعا قبل الإجارة كما إذا كان مالكا لمنفعة عبده أو دابته وكانت كافية في استطاعته .
وأجاب عن الأول السيد في العروة بالمنع من صدق الاستطاعة بذلك والظاهر أن مراده منع صدق الاستطاعة العرفية مع أنه لو كان المراد هي الاستطاعة العرفية لا مجال لدعوى منعها ولذا لو كان الدليل منحصرا بالآية الظاهرة في الاستطاعة العرفية كما مر البحث فيه سابقا لكان اللازم الحكم بالوجوب في المقام لكنه حيث لا يكون الدليل منحصرا بها بل كان هناك روايات واردة في تفسير الآية ومقتضاها ان المراد بالاستطاعة هو وجود الزاد والراحلة عينا أو بدلا والمفروض عدم تحققهما في المقام فاللازم هو الحكم بعدم الوجوب .
واما الدليل الثاني فيدفعه ان الحرّ لا يكون مالكا لمنافعه بل لعله لا مجال له أصلا لأنه لا يعتبر كون الإنسان مالكا لنفسه ولو كانت هي منافعه ولا ينافي ذلك جواز إجارة نفسه المستلزمة لتمليك منفعته إلى المستأجر لعدم الملازمة بين صحة التمليك وتحقق الملكية قبله كما أن تحقق وصف الغنى المانع من جواز أخذ الزكاة - مثلا - بسبب القدرة على مثل الخياطة لا يوجب تحقق الملكية للمنفعة فإن الغني لا يتوقف على ثبوتها كما لا يخفى .