شرح
وفي مقابل هذا القول ، القول بوجوب قبول الهبة مطلقا وفي جميع فروضه الثلاثة وهو مختار صاحبي المدارك والمستند على ما حكى عنهما .
والقول الثالث هو التفصيل بين الفروض وفيه أيضا قولان :
أحدهما ما في المتن وفي العروة من الحكم بوجوب القبول في الفرضين الأولين دون الثالث وقد اختاره بعض الأعاظم في شرحه على العروة .
وثانيهما الحكم بوجوب القبول في خصوص الفرض الأول دون الأخيرين يظهر ذلك من المستمسك ومن بعض الاعلام في الشرح فالأقوال في مسألة الهبة أربعة وإذا لو حظ ذلك مع ما تقدم من كون وجوب القبول في مسألة البذل اتفاقيّا ولم ينقل الخلاف فيه من أحد يظهر انه ان كان البذل بنحو الإباحة يكون الفرق بين المسألتين واضحا لأن الهبة عقد يفتقر إلى الإيجاب والقبول ويؤثر في حصول الملكية والبذل إيقاع يؤثر في الإباحة .
واما إذا كان البذل بنحو التمليك فبعد اشتراكه مع الهبة في الأثر لا بد من الالتزام بكون البذل إيقاعا مؤثرا في الملكية وقد عرفت انه غير معهود ويظهر من صاحب الجواهر انه واضح المنع حيث قال في مقام الجواب عن توهم الفرق بين الهبة وبين البذل التمليكي بأنه يفيد التمليك بلا قبول بخلاف الهبة : « إذ هو كما ترى واضح المنع » وقد استظهر هو من نصوص البذل خصوص صورة إباحة أكل الزاد وركوب الراحلة أو الإباحة المطلقة الشاملة للتملك ان اراده وان كان هذا الاستظهار ممنوعا لا لوجود البذل التمليكي بل لعدم اختصاص النصوص بالبذل وشمولها للهبة أيضا .
وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في وجوب القبول في الفرض الأول لأن العنوان المأخوذ في النص الذي هو الأصل في الحكم هو « من عرض عليه الحج » وهو كما يشمل البذل للحج كذلك يشمل الهبة لأن يحج أيضا لعدم الفرق بينهما من جهة صدق العنوان وما استظهره صاحب الجواهر غير ظاهر بل الظاهر ما ذكرنا وما في