تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
الواقعي أيّاما كان ولكنه يتخيل أنه الأمر الندبي فلا مجال للحكم بعدم الاجزاء في هذه الصورة واما في صورة التقييد فتارة يقع البحث فيها عن الاجزاء عن حجة الإسلام وعدمه وأخرى بعد الفراغ عن عدم الاجزاء في صحته في نفسه فنقول : اما الجهة الأولى ففي المتن والعروة الحكم بعدم الاجزاء نظرا إلى أنه لم يقصد امتثال الأمر الواقعي أيّاما كان بل انما قصد امتثاله على تقدير كونه هو الأمر الندبي بحيث لو كان عالما بالاستطاعة لما كان يقصد امتثال الأمر الوجوبي بوجه فلم يتعلق قصده بإتيان حجة الإسلام أصلا بل انما تعلق بإتيان خصوص الحج الندبي وعليه فكيف يمكن الحكم بالاجزاء عنه مع ما عرفت من تعدد حقائق الحج ومغايرة حجة الإسلام لغيرها من حيث الماهية . هذا ولكن ذكر بعض الاعلام - على ما في شرح العروة - ان الظاهر هو الاجزاء في هذه الصورة أيضا نظرا إلى أن التقييد انما يتصور في الأمور الكلية التي لها سعة وقابلة للتقسيم إلى الأنواع والأصناف واما الأمر الخارجي الذي لا يقبل التقسيم فلا يتصور فيه التقييد نظير ما ذكروه من التفصيل في باب الايتمام إلى زيد فبان انه عمرو فإنه غير قابل للتقييد لأن الائتمام قد تعلق بهذا الشخص المعين وهو لا يكون فيه سعة حتى يتصور فيه التقييد وفي المقام يكون الأمر بالحج المتوجه إليه في هذه السنة أمر شخصي ثابت في ذمته وليس فيه سعة والمفروض ان الثابت في ذمته ليس إلا حجة الإسلام وقد اتى بها فان حج الإسلام ليس إلا الاعمال الصادرة من البالغ الحر المستطيع الواجد لجميع الشرائط ولا يعتبر قصد هذا العنوان في صحة الحج غاية الأمر تخيل جواز الترك وهو غير ضائر كما لو فرضنا انه صام في شهر رمضان ندبا بنية القربة وكان جاهلا بوجوب الصوم فيه فإنه لا ريب في الاكتفاء به بل لو فرضنا انه لو علم بالوجوب لم يأت به في هذه السنة نلتزم بالصحة أيضا لأنه من باب تخلف الداعي وليس من التقييد بشيء .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 157 | الشيخ فاضل اللنكراني