شرح
المكلف من جهة غلطه وجهله واشتباهه بل يختص بالأمر الواقعي الذي يكون معلوما تارة ومجهولا أخرى .
ثالثها ما اختاره بعض الاعلام - على ما في تقريراته في شرح العروة - من التفصيل في الغفلة بين ما إذا كانت مستندة إلى تقصير منه كترك التعلم وبين ما إذا كانت غير مستندة إليه ككثرة الاشتغال والابتلاء ففي الأول يستقر عليه الحج دون الثاني وكذا في الجاهل بين ما إذا كان جهله بسيطا فيستقر وبين ما إذا كان مركبا فلا اما التفصيل في الغفلة فلان مقتضى حديث الرفع في غير « ما لا يعملون » هو الرفع الواقعي ومرجعه إلى التخصيص في الأدلة الأولية وعدم ثبوت الحكم في حقه واقعا وعليه ففي فرض الغفلة لا يجب عليه الحج لعدم ثبوته في حقه وبعد رفعها لا مال له بالفعل حتى يجب عليه الحج غاية الأمر اختصاص الحديث بما إذا كانت الغفلة غير مستندة إلى التقصير واما مع استنادها اليه فلا مخصص في مقابل الأدلة الأولية فالحج واجب عليه ومستقر .
واما التفصيل في الجاهل فلان الجاهل بالجهل البسيط وان لم يجب عليه الحج بمقتضى حديث الرفع الا ان هذا الحكم حكم ظاهري لا ينافي وجوب الحج عليه واقعا فإذا انكشف الخلاف يجب عليه الإتيان بالحج لاستقراره عليه لان العلم بالاستطاعة لم يؤخذ في الموضوع وانما الموضوع وجود ما يحج به واقعا والجاهل بالجهل البسيط يتمكن من إتيان الحج ولو احتياطا واما الجاهل بالجهل المركب فلا يتوجه اليه التكليف واقعا لعدم تمكنه من الامتثال ولو على نحو الاحتياط ، والاحكام وان كانت مشتركة بين العالم والجاهل ولكن بالجهل البسيط الذي يتمكن من الامتثال لا الجهل المركب والجزم بالعدم الذي لا يتمكن من الامتثال ابدا فهو كالغفلة .
أقول : قد حققنا في الأصول تبعا لسيدنا العلامة الأستاذ الماتن - دام ظله