تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
من كون وجوب الحج مشروطا بالاستطاعة وهي غير متحققة والتزاحم فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد والمفروض ان وجوب أداء الدين مطلق ووجوب الحج مشروط بالاستطاعة الشرعية . يرد عليه ما تقدم من وضوح تحقق الاستطاعة الشرعية في المقام لأنه يصدق ان عنده ما يحج به وكذا ما تقدم من أن الواجب المشروط بعد تحقق شرطه وحصوله يكون في عرض الواجب المطلق ولا وجه لتقدمه على الواجب المشروط المفروض بوجه وعليه فإنكار أصل التزاحم في الجملة مما لا سبيل إليه أصلا . المقام الثاني في أن التزاحم هل يكون متحققا في جميع فروض الدين أو يكون ثابتا في بعضها ؟ الظاهر هو الثاني وذلك لأنه لو فرض كون الدين مؤجلا وكان المكلف مطمئنا بتمكنه من الأداء عند حلول اجله لا مجال لتوهم التزاحم لأن المفروض قدرته على رعاية كلا التكليفين والإتيان بكلا العملين كما أنه لو كان الدين حالا ولكن كان الدائن راضيا بالتأخير والمديون مطمئنا بالتمكن من الأداء عند المطالبة لا يتحقق التزاحم . نعم ذكر صاحب المستند في الدين المؤجل انه إذا كان اجله يسع للحج والعود لا يكون مزاحما مع الحج وان لم يكن واثقا بالتمكن من الأداء عند حلوله مع أن الظاهر أنه في صورة عدم الوثوق حيث يجب عليه حفظ القدرة المالية للصرف في أداء الدين في وقته ولا يجوز الصرف في مصرف آخر فالتزاحم يتحقق بين وجوب الحج ووجوب حفظ القدرة لأداء الدين ووفائه نعم مع الوثوق لا يبقى مجال لتوهم التزاحم . المقام الثالث في أنه بعد ثبوت التزاحم في بعض الفروض هل يكون هنا ما يوجب تقدم أحد المتزاحمين على الأخر ؟ ربما يقال : نعم نظرا إلى جريان احتمال الأهمية بالإضافة إلى الدين وقد ثبت في محله ان احتمال الأهمية كالجزم بها يكون مرجحا لمحتملها فاللازم ترجيح الدين والحكم بعدم وجوب الحج في صورة المزاحمة
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 136 | الشيخ فاضل اللنكراني