شرح
في الدين الحال يظهر كون المراد من الحج هي حجة الإسلام لأنه في غيرها يدور الأمر بين رعاية حكم استحبابي وبين موافقة حكم وجوبي ولا مجال لترجيح الأول على الثاني و ( دعوى ) كون مورد السؤال هو مجرد المشروعية لا التقديم والجواب ناظر إليها ( مدفوعة ) بأنه لا ينبغي الارتياب في ظهور الجواب في التحريض على الحج والدعاء لقضاء الدين ولا وجه للتحريك إلى أمر استحبابي وترك أمر وجوبي أصلا فالرواية لا بد من الحمل على الدين الحال وكون الحج حجة الإسلام .
ثانيتهما ما تدل بظاهرها على تقدم حجة الإسلام أو الحج الواجب على الدين كصحيحة معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل عليه دين عليه ان يحج ؟ قال نعم ان حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ولقد كان أكثر من حج مع النبي - ص - مشاة إلى آخر الحديث . « 1 » والظاهر أن السؤال في نفسه ظاهر في مورد مزاحمة الدين مع الحج وهذا يتحقق في بعض فروض الدين مثل ما إذا كان له مال لا يكفي إلا لأحد الأمرين ويمكن صرفه في كل منهما .
واما صورة عدم المزاحمة فهي خارجة عن مورد السؤال وعليه فلو كان الجواب مشتملا على قوله عليه السّلام « نعم » فقط لكانت دلالة الرواية على تقدم الحج ظاهرة لكن قوله عليه السّلام بعده : ان حجة الإسلام واجبة . . الظاهر في وجوب حجة الإسلام على من يكون قادرا على المشي في طريق الحج والوصول إلى البيت لما عرفت من أن المراد من قوله « أطاق » مجرد القدرة والتمكن لا آخر مرتبة القدرة ونهايتها يوجب صرف الظهور إلى أمر آخر وهو انه حيث لا يكون وجوب الحج متوقفا على وجود الراحلة بل يكفى فيه مجرد القدرة على المشي فلا مانع من صرف المال الموجود في الدين والإتيان بالحج ماشيا وعليه فتدل الرواية على تقدم الدين أو على أنه
هامش
( 1 ) ئل أبواب وجوب الحج وشرائطه الباب الحادي عشر ح - 1