ونحوه وجب بيعها للحج بشرط كون ذلك غير مناف لشأنه ولم يكن المذكورات في معرض الزوال . ( 1 )
شرح
( 1 ) المشهور بين الفقهاء هو استثناء ما يحتاج اليه الشخص في ضروريات معاشه عن الزاد والراحلة المحقق للاستطاعة بمعنى انه يعتبر ان يكون الزاد والراحلة زائدا على ذلك ولا يجب عليه صرفه فيهما ويمكن الاستدلال عليه بأمور :
أحدها الإجماع المدعى في بعض الكتب كالمعتبر والمنتهى والتذكرة ، والاشكال على الاستدلال به واضح مما ذكرناه مرارا .
ثانيها استثناء هذه الأمور كلا أو جلا في دين المخلوقين الذي هو أعظم من دين الخالق الذي هو الحج . ويرد عليه ان الكلام في المقام في أصل ثبوت دين الخالق لان البحث في تحقق الاستطاعة الجائية من ناحيتها الفريضة والدين الإلهي مع أن الظاهر أنه في صورة استقرار الحج وثبوت الدين الإلهي لا يكون جميع هذه الأمور مستثناة كما لا يخفى .
ثالثها فحوى رواية أبي الربيع الشامي الدالة على أن المراد بالسبيل في الآية هي السعة في المال لكنه قد تقدم وسيأتي أيضا في بحث الرجوع إلى الكفاية ان المراد بالسعة ما ذا ؟ .
رابعها وهو العمدة قاعدة نفى العسر والحرج ولا مجال للإشكال على الاستدلال بهذه القاعدة الا ان اللازم بملاحظة كون الحرج المأخوذ فيها حرجا شخصيا لا نوعيا دوران الحكم مداره فإذا فرض عدم تحقق الحرج أصلا من بيع بعض المستثنيات وصرف ثمنه في الحج فاللازم القول بوجوب الحج عليه لفرض تحقق الاستطاعة وعدم لزوم الحرج بوجه .
ودعوى انه لو توقف حجه على بيع بعض المستثنيات لم يكن نفس الحج حرجيا عليه بل هو مستلزم لأمر حرجي وهو فقده لما يحتاج إليه في معيشته فالحرج لا يكون ثابتا في أصل حجة بل في لازمة .