شرح
ابن قيس ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ليس فيما دون الأربعين من الغنم شيء ، فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى المائتين ، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلىثلاثمائة ، فإذا كثرت الغنم ففي كلّ مائة شاة ، الحديث « 1 » .
وجه المعارضة بحسب الظاهر واضح ؛ فإنّ هذه الصحيحة تدلّ على ثبوت ثلاث من الغنم قبل البلوغ إلى أربعمائة ، وتلك الصحيحة تدلّ على ثبوت أربع من الشياه إذا زادت واحدة على ثلاثمائة ، فمثلًا في عدد الثلاثمائة وخمسين يكون مقتضى صحيحة الفضلاء ثبوت أربع شياه ، ومقتضى هذه الصحيحة ثبوت ثلاث شياه ؛ لعدم البلوغ إلى المائة الرابعة .
ويمكن أن يكون وجه إشكال المتن هذه الجهة .
وأجاب عن المعارضة بعض الأعلام قدس سره على ما في الشرح بأمرين :
أحدهما : إمكان الجمع الدلالي - المخرج لهما عن عنوان المتعارضين والحديثين المختلفين - نظراً إلى تطابقهما في النُصُب إلى الثلاثمائة ، وأنّ الواجب فيها هو ثلاث شياه ، كما أنّهما متطابقتان أيضاً في الأربعمائة فما زاد ، وأنّ الواجب حينئذٍ في كلّ مائة شاة ، وإنّما الاختلاف فيما زاد على الثلاثمائة إلى الأربعمائة ؛ فإنّ صحيحة ابن قيس ساكتة عن التعرّض لذلك إلّابالظهور الإطلاقي ، فغايته
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 4 : 25 ح 59 ، الاستبصار 2 : 23 ح 62 ، وعنهما وسائل الشيعة 9 : 117 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الأنعام ب 6 ح 2 .