شرح
والإنصاف أنّ هذه القطعة من الصحيحة غير خالية عن الاضطراب ؛ لأنّ إلقاء الحكم أوّلًا بالصورة الكلّية الراجعة إلى أنّ في كلّ أربعين شاة شاة ، مع دلالتها على ثبوت النصب المعيّنة للغنم - كما في الإبل والبقر على ما تقدّم - ممّا لا يكاد يستقيم .
ولازم الضابطة المذكورة في صدر الكلام في الشاة وزكاتها ثبوت شاتين في الثمانين ، وثلاث شياه في مائة وعشرين من دون إضافة ولا نقيصة ، فتدبّر .
هذا من جهة . وأمّا الجهة الثانية : فجعل الغاية للنصاب الأوّل بلوغ عشرين ومائة ، والحكم بثبوت شاة واحدة فيه ، ولو زادت عليها ففيها شاتان ، وهكذا .
والجهة الثالثة : الحكم بأربع شياه في ثلاثمائة وواحدة ، ثمّ الحكم بثبوت شاة في كلّ مائة إذا بلغت أربعمائة ؛ فإنّ البلوغ المذكور لا مدخل له جدّاً بعد كون الحكم مترتّباً على ثلاثمائة وواحدة وما زاد ، كما لا يخفى .
ولعلّه لأجل ذلك جعل في المتن ثبوت الأربع في العدد المذكور مشكلًا جدّاً .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ تعبير المتن بثبوت خمسة نصب للغنم - مع أنّ هذا العدد بعنوانه لا يكون مذكوراً في الرواية ، بخلاف الإبل والبقر - إنّما يكون اصطياداً من الرواية ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ هنا صحيحة أخرى ظاهرها المنافاة مع صحيحة الفضلاء المتقدّمة ، وقد أفتى على طبقها جماعة كثيرة من الفقهاء الأقدمين « 1 » ؛ وهي رواية محمّد
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 14 ذح 36 ، الهداية : 173 - 174 ، المقنع : 160 ، الإشراف ( المطبوع ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 9 : 37 ، المقنعة : 238 ، المراسم : 131 ، شرح جمل العلم والعمل : 254 ، السرائر 1 : 436 ، وحكاه عن ابني بابويه وابن أبي عقيل في مختلف الشيعة 3 : 53 مسألة 20 ، وعنهم وعن الجعفي في غاية المراد في شرح نكت الإرشاد 1 : 241 ، وهو خيرة منتهى المطلب 8 : 139 - 141 ، وتحرير الأحكام الشرعيّة 1 : 367 - 368 ، الرقم 1229 - 1233 ، وإيضاح الفوائد 1 : 178 .