شرح
الخروج في هذا الوقت فيما إذا كانت الاستطاعة باقية في تمام المدّة ، ولم يلزم العسر والحرج .
وعليه : فلا يعقل فرض المقارنة بين حلول الحول الموجب لتعلّق الزكاة ، وبين الاستطاعة الموجبة للحجّ ، بل الثاني مقدّم دائماً ؛ لسبق الملكيّة على حلول الحول على ما يملك بالضرورة .
ومنه يعرف عدم إمكان فرض تقديم حلول الحول ، فوجوب الحجّ مقدّم على وجوب الزكاة في جميع الصور .
نعم ، يمكن فرض المقارنة فيما لا يعتبر فيه الحول كالغلّات ، فلو حصلت الاستطاعة بنفس انعقاد الحبّة أو الاصفرار أو الاحمرار - الذي هو بنفسه زمان تعلّق الزكاة - فقد تقارن الوجوبان ، والواجب حينئذٍ تقديم الزكاة كما ذكره في المتن ؛ لأنّ الاستطاعة لا تحصل إلّابملكه ، لا بما هو شريك فيه مع غيره « 1 » ، انتهى .
أقول : لقد أجاد فيما أفاد ، بل جاء بما فوق المراد ؛ فإنّ ثبوت الوجوب التعليقي للحجّ بمجرّد حدوث الاستطاعة من أهمّ الأمثلة المذكورة في علم الأصول « 2 » للواجب التعليقي في مقابل غيره من الواجب المشروط وغيره ، وشبيه الحجّ في هذه الجهة مسألة الصلاة ، حيث يكون وجوبها مشروطاً بدخول الوقت ؛ لقوله عليه السلام :
إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين ، إلّاأنّ هذه قبل هذه « 3 » .
هامش
( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 114 - 115 .
( 2 ) أصول فقه شيعة 4 : 351 - 352 ، دراسات في الأصول 1 : 594 - 597 .
( 3 ) الكافي 3 : 276 ح 5 ، تهذيب الأحكام 2 : 27 ذح 78 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 130 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 5 ح 21 .