شرح
ظاهراً في المؤمنين ، كقوله - تعالى - : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ءَامِنُوا بِاللَّهِ » « 1 » الآية ، فيستفاد من مثلها أنّ تخصيص الخطاب بالمؤمنين ليس لأجل اختصاص الحكم بهم .
وأمّا عدم صحّة الزكاة منه لو أدّاها حال كفره ، فمستنده أنّ الزكاة من الأمور العباديّة ، ولا يتمشّى فيها القصد من الكافر ، ولكنّه مورد للمناقشة بعد تصحيح الأمر بأنّ الزكاة من الأمور القربيّة لا العباديّة ؛ لأنّ النسبة هي العموم والخصوص المطلق ، كما حقّقناه في الأصول « 2 » تبعاً للماتن قدس سره بأنّ الكافر المقرّ باللَّه المنكر لصفة الوحدانيّة أو النبوّة يعقل فيه قصد القربة ؛ لما نرى من اجتماع أهل الكتاب في معابدهم ، والاشتغال بأعمال يكون الداعي لهم إليها التقرّب إلى اللَّه - تعالى - بالمعنى الشامل للوصول إلى الثواب والفرار عن العقاب .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ العمل العباديّ الذي يكون في الإسلام وليس له سابقة في الأديان - كالزكاة في المقام - لا يكون الكافر المنكر للنبوّة معتقداً بكونه مأموراً به من اللَّه تعالى ، ومقرّباً للعبد إليه . وعليه : كيف يتمشّى منه قصد القربة مع هذا الاعتقاد ؟ نعم ، يمكن فرضه في الأعمال العباديّة المشتركة ، وهي قليلة جدّاً .
ثمّ إنّه ذكر في المتن أنّ « للإمام عليه السلام أو نائبه أخذ الزكاة من الكافر قهراً ، بل له أخذ عوضها منه لو كان أتلفها أو تلفت عنده على الأقوى » .
وعمدة الدليل على جواز ذلك أنّ الزكاة تتعلّق بالعين على الخلاف في كيفيّة
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 136 .
( 2 ) سيرى كامل در أصول فقه 3 : 443 - 454 .