شرح
الثالثة : ما إذا تقارن الأمران ؛ أي خروج القافلة أو ما يقوم مقامه مع تمام الحول أو تعلّق الوجوب ، ففي المتن وجبت الزكاة دون الحجّ . وعلّل سيّد العروة وجوب الزكاة في هذه الصورة - دون الحجّ - بتعلّق الزكاة بالعين دون الحجّ « 1 » .
واستشكل عليه بعض الأعلام قدس سره في شرح العروة بما يرجع إلى عدم معقوليّة هذه الصورة ؛ نظراً إلى أنّه لم ينهض أيّ دليل ، ولم ترد رواية على أنّ وجوب الحجّ منوط بخروج الرفقة وسير القافلة ، كما أنّ ما ذكره جماعة أخرى « 2 » من إناطة الوجوب بدخول أشهر الحجّ عارٍ أيضاً عن كلّ شاهد .
والذي نطقت به الآية المباركة « 3 » - المعتضدة بالنصوص المتظافرة « 4 » - تعليق الوجوب على مجرّد الاستطاعة ، من غير دخالة لخروج الرفقة ولاحلول تلك الأشهر ، فمن حصلت له الاستطاعة المفسّرة في غير واحد من الأخبار « 5 » بالزاد والراحلة ، وتخلية السرب في أيّ زمان كان - ولو كان شهر محرّم - وجب عليه الحجّ بنحو الواجب التعليقي ، فيجب عليه حفظ المال ، ولا يجوز صرفه فيما تزول به الاستطاعة .
كما أنّه لو لم يتمكّن من المسير إلّافي هذا الزمان - بحيث لو أخّر الخروج إلى قدوم أشهر الحجّ لم يتهيّأ له السير بعدئذٍ لمانع من الموانع - وجب عليه
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 90 مسألة 2625 .
( 2 ) راجع العروة الوثقى 4 : 384 بعض تعليقات مسألة 23 ( طبع مؤسّسة النشر الإسلامي ) ، وتشريح الأصول : 168 - 171 ، وفوائد الأصول 1 : 184 وما بعدها ، ومصباح الهدى 11 : 366 .
( 3 ) سورة آل عمران 3 : 97 .
( 4 ) وسائل الشيعة 11 : 25 - 29 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ب 6 .
( 5 ) وسائل الشيعة 11 : 33 - 36 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ب 8 .