مسألة 9 : تجب فيها النيّة كغيرها من العبادات ، ويجوز أن يتولّى الإخراج من وجبت عليه ، أو يوكّل غيره في التأدية ، فحينئذٍ لابدّ للوكيل من نيّة التقرّب ، وإنوكّله في الإيصال يجب عليه أن ينوي كون ما أوصله الوكيل إلى الفقير زكاة .
ويكفي بقاء النيّة في خزانة نفسه ، ولا يجب خطورها تفصيلًا . ويجوز أن يوكّل غيره في الدفع من ماله والرجوع إليه ، فيكون بمنزلة الوكيل في دفعه من مال الموكّل ، ولا يبعد جواز التوكيل في التبرّع ؛ بأن يوكّله أن يؤدّي زكاته من ماله بدون الرجوع إليه . نعم ، أصل التبرّع بها بلا توكيل محلّ إشكال 1 .
شرح
1 - قد ذكرنا « 1 » في هذا المجال مفصّلًا في بحث زكاة المال ، ولا نرى حاجة إلىالإعادة أصلًا ، والذي ينبغي التعرّض له هنا أنّه تارة : يتولّى الإخراج بالمباشرة من كانت الزكاة واجبة عليه ، فلا إشكال ، وأخرى : يتحقّق التوكيل والاستنابة ، وهذه على صور :
إحداها : أن يوكّل وكيله العامّ ، أو في خصوص أداء الزكاة بالتأدية عنه ، فحينئذٍ يجب على الوكيل ما يجب عليه في فرض المباشرة ؛ من اعتبار التعيين وقصد القربة .
ثانيتها : أن يوكّل غيره في مجرّد الإيصال إلى الفقير مثلًا ، فالواجب على الموكّل أن ينوي كون ما أوصله الوكيل إلى الفقير زكاة ، ويكفي بقاء هذه النيّة في خزانة نفسه ، ولا يجب خطورها تفضيلًا ؛ بأن يعلم زمان الإيصال وسائر خصوصيّاته ، بل ينوي حصول التقرّب عند الأداء ، ويستمرّ هذه النيّة فيه من دون عروض تغيير .
هامش
( 1 ) في ص 293 - 296 .